318

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Место издания

بيروت / لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
٢٥٧ - فَأُبْتُ إلّى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آيبًا ... وَكَمْ مِثْلِهَا فَارَقْتُهَا وَهِيَ تَصْفِرُ
والأكثر في خبرها تجرّده من «أن»، عكس «عسى»، وقد شذّ اقترانه بها؛ قال رُؤْبَة: [الرجز]
٢٥٨ - قَدْ كَادَ مِنْ طُولِ البِلَى أَنْ يَمْحَصَا ... لأنها لمقاربة الفعل، و«أَنْ» تخلص للاستقبال، فتنافيا.
واعلم أن خبرها - إذا كانت هي مثبتة - منفيٌّ في المعنَى، لأنها للمقاربة.
فإذا قلت: «كَادَ زَيْدٌ يَفْعَلُ» كان معناه: قارب الفعل إلاّ أنه لم يفعل، فإذا نُفِيَتِ، انتفى خبرها بطريق الأولَى؛ لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى هو من باب أوبى؛ ولهذا كان قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] أبلغ من أن لو قيل: لَمْ يَرَهَا، لأنه لم يقارب الرُّؤْيَة، فكيف له بها؟
وزعم جماعة منهم ابن جِنِّي، وأبو البَقَاءِ، وابن عطية أن نفيها إثبات، وإثباتها نفي؛ حتى ألغز بعضُهُمْ فيها؛ فقال: [الطويل]
٢٥٩ - أَنحويَّ هَذَا العَصْرِ مَا هِيَ لَفظةٌ ... جَرَتْ في لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُودِ
إِذَا نُفِيتْ - والله أَعْلَمُ - أُثْبِتَتْ ... وَإِنْ أُثْبِتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ
وحكوا عن ذي الرَّمَّة أنه لما أنشد قولَهُ: [الطويل]
٢٦٠ - إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ
عيب عليه؛ لأنه قال: «لم يكد يَبْرَحُ»، فيكون قد بَرِحَ، فغيَّره إلى قوله: «لَمْ يَزَلْ» أو ما هو بمعناه.

1 / 395