عليه وسلم فى أمر سن فيه غير ما سن رسول الله ﷺ لسن فيما أحدث الله إليه حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتى قبلها مما يخالفها. اه. ومن صدر هذا الكلام أخذ من نقل عن الإمام الشافعى ﵀ أن النبى ﷺ إذا سنّ سنة، ثم أنزل الله فى كتابه ما ينسخ ذلك الحكم، فلا بد أن يسنّ النبى ﷺ سنة أخرى موافقة للكتاب تنسخ سنته الأولى لتقوم الحجة على الناس فى كل حكم بالكتاب والسنة جميعا ولا تكون سنة منفردة تخالف الكتاب.
ثم قال الشيخ السبكى: هذا هو معنى القول المنسوب إلى الشافعى ﵀ ... وأكثر الأصوليين الذين تكلموا فى ذلك لم يفهموا مراد الشافعى رضى الله عنه وليس مراده إلا ما ذكرناه اه.
أدلة المانعين لجواز نسخ القرآن بالسنة عقلا:
استدل المانعون بخمسة أدلة هى:
الدليل الأول:
قال تعالى مخاطبا حبيبه ﷺ:
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (١) وجه الدلالة: أن هذه الآية الكريمة تدل على أن وظيفة الرسول ﷺ منحصرة فى بيان القرآن. فلو نسخت السنة القرآن لما كانت بيانا له. بل كانت رافعة له.
قال الإمام الرازى ﵀ (٢):
فوصفه بأنه مبين للقرآن ونسخ العبادة رفعها ورفعها ضد بيانها. اه.
(١) سورة النحل الآية: ٤٤.
(٢) المحصول ١/ ٥٢٤.