397

Диссертации по Корану

دراسات أصولية في القرآن الكريم

Издатель

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
قال تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (١) وقال جل شأنه: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢) قال بعض المفسرين: إن آخر السورة- يعنى سورة المزمل- ناسخ لأولها وهذا بناء على أن النص المذكور فى أول السورة عام والتخفيف عام.
والمتأمل يجد أن أول السورة صريح فى طلب قيام جزء من الليل قريب من نصفه، والخطاب فيه موجه إلى النبى ﷺ.
وآخر السورة يدل على أن الرسول ﷺ كان يقوم بهذا التكليف، وكذلك طائفة من الذين معه، وقد بينت الآية الأخيرة من السورة سببا يقتضى التخفيف عن الأصحاب وهو علم الله سبحانه بأن سيكون منهم الأصناف الثلاثة الذين ذكرهم، ومن أجل ذلك كان التكليف مقصورا على قراءة ما تيسر من القرآن. فإذا كان النص الأول مقصورا على النبى ﷺ والأصحاب إنما قاموا بقيام الليل اقتداء به ﷺ والتخفيف مقصورا عليهم للأسباب المذكورة، لم يكن النص الأول منسوخا، بل حكمه باق بالنسبة له ﷺ، وهذا رأى ابن عباس رضى الله عنهما وهو الراجح لأنه يترتب عليه الجمع والتوفيق لا النسخ والله أعلم.

(١) سورة المزمل آيات: ١ - ٤.
(٢) سورة المزمل الآية: ٢٠.

1 / 413