531

Конец краткости в биографии жителя Хиджаза

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Издатель

دار الذخائر

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Османы
لأن الغرض به التأديب والزجر، وليكون الكلام أوقع في النفس، لما روى أنس رضى الله عنه أن النبى ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة «١»، فقال: اركبها، فقال:
إنها بدنة، قال اركبها، قال: إنها بدنة، قال في الثالثة: «اركبها ويلك» . ولقول أبى بكر الصديق رضى الله عنه لابنه عبد الرحمن لمّا لم يجده عشّى أضيافه: «يا غنثر» «٢» .
ونهى عن انتهار الفقراء والضعفاء واليتيم والسائل ونحوهم، بل يلين لهم القول ويتواضع معهم، لقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [الضحي: ٩، ١٠] ولقوله تعالى: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [الحجر: ٨٨] .
وكان أسامة أسود أفطس، وتوفى اخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل: توفى بعد قتل عثمان بالجرف، وحمل إلى المدينة.
روى عنه أبو عثمان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وغيرهما، أخرجه ثلاثتهم.
وقد ذكر ابن منده أن النبى ﷺ أمّر أسامة بن زيد على الجيش الذى سيّره إلى مؤتة في علته التى توفى فيها، وهذا ليس بشيء؛ فإن النبى ﷺ استعمل على الجيش الذى سار إلى مؤتة أباه زيد بن حارثة، فقال: «إن أصيب فأميركم جعفر بن أبى طالب، فإن أصيب فأميركم عبد الله بن رواحة الأنصاري، فإن أصيب فسيفتح الله على يدي رجل من المسلمين» وأشار بيده إلى خالد بن الوليد»
، فلما التقوا مع الروم وقتل زيد أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قطعت يده اليمنى، فأخذها بشماله فقاتل حتّى قطعت شماله، فحضن الراية وقاتل حتّى قتل رضى الله عنه، ويقال: إنه وجد فيما أقبل من بدنه أربعة وخمسون جرحا، ما بين طعنة رمح وضربة بسيف، وقتل في ثمانية من الهجرة.

(١) بقرة.
(٢) الغنثرة: كثرة الشعر، وكلمة شتم.
(٣) ومنه تأخذ أن تأمير خالد على هذا الجيش، إنما كان أيضا بأمر رسول الله ﷺ.

1 / 485