وأما سبب العشق وما قيل فيه، فقالوا: سبب العشق مصادفة النفس ما يلائم طبعها فتستحسنه وتميل إليه. وأكثر أسباب المصادفة النظر. ولا يكون ذلك بالملح، بل بالتثبت في النظر ومعاودته بالنظر، فإذا غاب المحبوب عن العين طلبته النفس، ورامت التقرّب منه، وتمنّت الاستمتاع به. فيصير فكرها فيه، وتصويرها إياه في الغيبة حاضرا، وشغلها كله به، فيتجدّد من ذلك أمراض لانصراف الفكر إلى ذلك المعنى. وكلما قويت الشهوة البدنية، قوى الفكر في ذلك. وقد أمر الله ﷿ بغضّ البصر فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)
(وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)
. فقرن غض البصر بحفظ الفرج، لأنه يسببه ويؤول إليه.
وعن علىّ رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ! قال: «لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى! وليست لك الآخرة» .
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «العينان تزنيان، وزناهما النظر» .
وعن علىّ رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ! «يا علىّ، اتّق النظرة بعد النّظرة! فإنها سهم مسموم، يورث الشّهوة في القلب» .
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «نظر الرجل إلى محاسن المرأة سهم مسموم من سهام إبليس» .
وعن يحيى بن سعيد قال: كان عيسى بن مريم ﵇ يقول: «النظر يزرع في القلب الشهوة، وكفى بها خطيئة!» .