Конец решимости в науке о каламе
نهاية الإقدام في علم الكلام
Жанры
قالوا فدل هذا كله على أن الإمامة غير واجبة في الشرع نعم لو احتاجوا إلى رئيس يحمي بيضة الإسلام ويجمع شمل الأنام وأدى اجتهادهم إلى نصبه مقدما عليهم جاز ذلك بشرط أن يبقى في معاملاته على النصفة والعدل حتى إذا جار في قضية على واحد وجب عليهم خلعه ومنابذته وهذا كما فعلوا بعثمان وعلي رضي الله عنهما فإنه لما أحدث عثمان تلك الأحداث خلعوه فلما لم ينخلع قتلوه ولما رضي علي بالتحكيم وشك في إمامته خلعوه وقاتلوه.
قالت الشيعة الإمامة واجبة في الدين عقلا وشرعا كما أن النبوة واجبة في الفطرة عقلا وسمعا.
أما وجوب الإمامة عقلا أن احتياج الناس إلى إمام واجب الطاعة يحفظ أحكام الشرع عليهم ويحملهم على مراعاة حدود الدين كاحتياج الناس إلى نبي مرسل يشرع لهم الأحكام ويبين لهم الحلال والحرام واحتياج الخلق إلى استبقاء الشرع كاحتياجهم إلى تمهيد الشرع وإذا كان الأول واجبا إما لطفا من الله تعالى وإما حكمة عقلية واجبة كان الثاني واجبا.
وأما السمع فإن الله تعالى أمرنا بمتابعة أولي الأمر وطاعتهم فقال " أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم " فإذا لم يكن إمام واجب الطاعة كيف يلزمنا ذلك التكليف وقال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فلو لم يكن في الأمة صادقون واجبو الطاعة كيف وجب علينا أن نكون معهم ويستحيل أن يكلف إنسان كن مع فلان ولا فلان في العالم وإذا كان العالم لا يخلو عن صادق مطلق فقد تحققت عصمته فإنا لا نعني بالعصمة إلا الصدق في جميع الأقوال ومن كان صادقا في جميع الأقوال كان صالحا في جميع الأحوال.
وقرروا ذلك من وجه آخر وقالوا كما يجب حسن الظن بالصحابة إنهم لا يعدلون عن نص ظاهر إلى الاختيار وهم الصفوة الأولى على طراوة القبول يجب حسن الظن أيضا بالرسول أنه إذا علم احتياج الخلق إلى من يجمع شملهم ويرفع الخلاف بينهم ويحملهم على مناهج الشرع وينصف المظلوم وينتصف من الظالم وأنهم إلى من ينتهج مناهجه في دعوة المخالفين باللسان والسيف أحوج منهم إلى مسائل الاستنجاء والمسح على الخفين والتيمم بالتراب وغير ذلك فإذا لم يقصر في إيراد حكم في كل باب يستدل به على نظائره من ذلك الباب كيف أمسك عن أهم الأبواب كل الإمساك فلم ينطق به نصا ولا أشار إلى شخص تعيينا ولا ذكره بوصف حتى بقيت الأمة على اختلاف في الأصول والفروع فمن ضال ومن هاد يدعي كل واحد أنه على الحق وخصمه على الباطل ولا حاكم بينهما ومن جاهل ومن عالم يدعي كل واحد منهما أنه العالم وخصمه الجاهل ولا هادي لهما فلئن كان يتوجه للعباد أن يقولوا " ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " مع أنه لا يتوجه على الله سؤال أفلا يتوجه للأمة أن يقولوا أنبينا هلا عينت لنا إماما نتبع قوله من قبل أن نذل ونخزى وأن الله تعالى أرسل الرسل كيلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فهلا بين الرسول الإمامة وعين الإمام كيلا يكون للناس على النبي حجة بعد الأئمة.
فلئن قلتم عرف احتياج الخلق ولم يعين فلم تحسنوا الظن به وإن قلتم عين وبين ولم يتبعوا قوله لم تحسنوا الظن بالصحابة فما الأخلص وما الأولى بتوريك الذنب عليه.
وأنتم بين أمرين إما أن تقولوا جعل الأمر بين الأمة فوضى وفوض الأمر إلى رأي المجتهدين ليبين فضل المجتهد الناظر وقصور القاصر عن رتبة الاجتهاد وجعل العلماء بجملتهم حملة الشريعة ونقلة الدين.
Страница 170