Зов истины: С тремя текстами о правде Хайдеггера
نداء الحقيقة: مع ثلاثة نصوص عن الحقيقة لهيدجر
Жанры
عالمية العالم هي التي تمكن الموجود-الإنساني من تجربة موجود من نوع الأداة، والعالم نفسه أسلوب محدد في الفهم، هو أحد الموجودات الأساسية التي تحدد ماهية الموجود-الإنساني وتتيح له أن يلتقي بالموجود القائم في محيطه، فيتعرف على جوانبه الأداتية ويألفه وينشغل به ويتعامل معه؛ لأن المسألة في النهاية أبعد ما تكون عن المعرفة الخالصة أو النظر المحض.
هنا يتضح لنا ما سبق أن أكدناه من أن الموجود-في-العالم لا يمكن أن يكون مجرد موجود بين سائر الموجودات، وإنما يتميز قبل كل شيء بما لديه من قدرة على تفهم العالم تمكنه، أو بالأحرى تمكن الموجود-الإنساني، من الانفتاح على الموجود، كما تيسر للموجود أن يكون في متناوله، وليس هذا من قبيل إضفاء الذاتية على مفهوم العالم، وإنما هي نتيجة مترتبة على الحقيقة الموضوعية التي تقول إن العالم نفسه - أو بالأحرى فهم العالم - من المكونات الرئيسية للموجود الإنساني، وهيدجر يؤكد هذا حين يفرق تفرقة واضحة - في تحليلات لا يتسع المجال للخوض فيها - بين «فهم العالم» وبين تحديد ديكارت للعالم بأنه «شيء ممتد»، وهو تحديد يمكن في رأيه أن يرد إلى الأنطولوجيا القديمة.
إذا كان هيدجر يرفض مفهوم الشيء الممتد، فما هو رأيه في مكانية العالم؟ وما المعنى المكاني «الموجود في متناول اليد»؟ إنه القرب، ولا يصح أن نفهم القرب فهما ديكارتيا على أساس البعد الهندسي القابل للقياس، فهذا الفهم لا قيمة له في تعاملنا اليومي مع الأداة تعاملا يقوم على الانشغال والاهتمام الذي يحدد الاتجاه الذي نبلغ به الأداة أو تبلغ إلينا.
والأداة لا توجد في مكان مجرد متجانس، مستو؛ لأن لها موضعا محددا بها، فمن طبيعتها أن تقوم في مثل هذا الموضع أو المحل المحدد، لكي تكون بعد ذلك «تحت التصرف»، وهذا الموضع هو الذي يتيح لنا أن نرى وجه الاستخدام الذي تصلح له، ومن ترتيب المواضع المختلفة بالنسبة لأداة معينة يتكون ما وصفناه «بكلية الأداة»، والمهم أن هذه المواضع لا يمكن تبديلها كيفما اتفق؛ لأن كل موضع منها متوقف على وجود الأداة التي تكون هي الأداة المحددة التي نحتاج إليها في القيام بنشاط محدد، فالموضع إذا هو موضع أداة تنتمي إليه وتجد فيه المكان الملائم لها.
وترتيب موضع معين لأداة معينة لا بد أن تسبقه معرفة بالنطاق أو المنطقة المحيطة،
46
هذه المنطقة هي التي تكفل وحدة السياق الارتباطي للأداة وتضمن كليتها، أي التنوع المنتظم للمواضع، «ولا بد أولا من اكتشاف شيء كالنطاق أو المنطقة المحيطة إذا أريد لتعيين المواضع أن يكون سبيلا لقيام كلية الأداة الخاضعة للتدبر والتصرف».
47
ومجمل القول أننا لا نعطي مواضع متعددة ثلاثية الأبعاد يمكن بعد ذلك أن «نملأها» بالأشياء؛ إذ الواقع أننا نصل إلى المكان من خلال المنطقة المحيطة التي يتم في داخلها كل تنوع في الأدوات، فالعالم المحيط بنا هو الذي يمدنا بالمكان على شكل تنظيم للمواضع التي تتخذ اتجاهها المحدد من خلال ما نفعله ونهيئ له حياتنا.
إذا كان الأمر هكذا مع إمكانية «الموجود في متناول اليد»، فما الشأن مع مكانية الموجود-الإنساني نفسه؟ إنها تتجلى في «إلغاء الأبعاد»
Неизвестная страница