============================================================
ألف إنسان، فعند ذلك جمع الأمحرى - صاحب الحبشة- جميع جيوشه، وكانوا نحو أربعمائة ألف فارس وراجل، وخرج لملتقى الشيخ أبى(1) عبد الله، وشرع الأمحرى فى الباطن يراسل أصحاب الشيخ محمد ويفسدهم بالمال، فجاؤوا إليه كبار من اجتمع عليه وقالوا له: نريد منك بيان ما تدعيه من كراماتك حتى تطيب قلوبنا ونقاتل بين يديك بقلوب طيبة. فقال لهم: نعم، أنا أدع الملائكة تكلمكم من البثر الفلانى. فلما انفصلوا عنه أمر بعض خواصه أن ينزل تلك البثر ويحفر له فى جانبها مكانا (2) يخفيه، فإذا جاؤوا أصحابه إليه وقال: يا جبريل أنا على الحق؟ قل(2): نعم. فلما تهيأ شغله سير الشيخ طلب أعيان أصحابه الذين طلبوا منه بيان كرامته [1131) فى جمع كبير من جماعته، فلتما وصلوا إلى البثر تقدم الشيخ إلى عند البتر وقال: يا ملائكة ربى! أو يا جبريل! ما أنا على الحق؟ فجاوبه ذلك الرجل من البثر: نعم. ثم إنه أمره ونهاه، وأكد عليه القول ساعة زمانية، والناس يسمعون. فلتما علم أنهم طابت قلوبهم له قال هم: ما تقولون؟ قالوا: ظهر لنا صدقك فقال: تعملوا ما آمركم به؟ قالوا: نعم. قال لهم: آمركم أن تطموا هذا البئر فى هذه الساعة. فشرعوا بأجمعهم فى طمها فطموها من ساعتها، وساووه بالأرض وكان لذلك الرجل الذي نزل البثر وطم عليه أخ، فطال عليه غيبة أخيه، فجاء إلى الشيخ وسأله عن أخيه أين سيره. وكان قد سأل جماعة من خواص الشيخ قبل اجتماعه بالشيخ، فقالوا له: الشيخ قد سيره فى شغل له. فلتا سأل الشيخ أنكر أنه ما سيره إلى مكان. فلم يبرح يتبع آثار أخيه إلى أن اطلع على جلية أمره، وأنه هو الذي كلم الشيخ من البثر، فتوجه وصحبته جماعة كبيرة إلى البثر ونبشوها وأخرجوا ذلك الرجل ميتا، فعند ذلك توقفوا عن الشيخ وتفرقوا منه. وكان ذلك من سفارة الأمحرى - صاحب الحبشة- وكان لهم قبل ذلك متصافقين على جانب النيل مدة ستة أشهر.
(1) فى الأصل: "أبو".
(2) فى الأصل: "مكان" .
(3) فى الأصل: "قول".
Страница 407