364

============================================================

للاسلام، وقرت نفوسنا بحقيقة الأحكام، منخرطين فى زمرة من حبب إليهم الإيمان وزينه فى قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، أولئك هم الراشدون فضلأ من الله ونعمة. فوجب علينا رعاية تلك العهود الموثقة، والنذور المؤكدة، فصدرت مراسمنا العالية أن لا يتعرض أحد(1) من العساكر - المذكورة - على اختلاف طبقاتها وتباين (1113) أجناسها، لدمشق وأعمالها، وسائر البلاد الشامية الإسلامية، وأن يكفوا أظفار التعذى عن أنفسهم وأمواهم وحريمهم، ولا يجولوا حول حماه بوجه من الوجوه، حتى يشتغلوا بصدور مشروحة، وآمال مفسوحة، لعمارة البلاد وتطمئن العباد، ومما هو كل واحد بصدده من تجارة وزراعة وغير ذلك. وكان (فى](2) هذا الهوج العظيم وكثرة العساكر، تعرض بعض نفر يسير إلى نهب بعض الرعايا وأسرهم، فقتلناهم ليعتبر الباقون، ويقطعوا أطماعهم عن النهب والأسر، وغير ذلك من الفساد. وليعلموا أنا لا نسامح بعد هذا الأمر البليغ البتة، وأن لا يتعرضوا لأحد من أهل الأديان على اختلاف أديانهم من اليهود والنصارى والصابئة(2)، إنهم إنما يؤدون الجزية لتكون أموالهم كاموالنا، ودماؤهم(1) كدمائنا. والسلاطين موضون على أهل الذمة، كما هم موصون على المسلمين، فإنهم من جملة الرعايا.

قال صلى الله عليه وسلم: "الامام الذي على الناس راع عليهم، وكل راع مسئول عن رعيته"، فسييل القضاة والخطباء والمشايخ والعلماء والأشراف والأكابر والمشاهير وعامة الرعايا الاستبشار بهذا النصر الهنى، والفتح السنى، وأخذ الحظ الوافر من السرور، والنصيب الأكبر من البهجة والحبور، مقبلين على الدعاء لهذه الدولة القاهرة والمملكة الظاهرة، آناء الليل وأطراف [113ب] النهار.

وكتب فى خامس شهر ربيع الأول سنة تسيع وتسعين وستمائة.

(1) فى الأصل: "أحدا.

(2) مزيد لاستقامة المتن (3) فى الأصل: "والصابه".

(4) فى الأصل: "دمايهم".

Страница 364