Дуновение Йемена
نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن
Издатель
مطبعة التقدم العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٣٢٤ هـ
Место издания
مصر
الباب الأول في
الحكايات
حكاية: قيل إن عبد الملك بن مروان خطب يومًا بالكوفة فقام إليه رجل من آل سمعان فقال مهلًا يا أمير المؤمنين اقض لصاحبي هذا بحقه ثم اخطب فقال وما ذاك فقال إن الناس قالوا له ما يخلص ظلامتك من عبد الملك إلا فلان فجئت به إليك لأنظر عدلك الذي كنت تعدنا به قبل أن تتولى هذه المظالم فطال بينه وبينه الكلام فقال له الرجل يا أمير المؤمنين إنكم تأمرون ولا تأتمرون وتنهون ولا
1 / 3
تنتهون وتعظون ولا تتعظون أفنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع أمركم بألسنتكم فإن قلتم أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا فكيف ينصح غيره من غش نفسه، وإن قلتم خذوا الحكمة حيث وجدتموها واقبلوا العظة ممن سمعتموها فعلى ما قلدناكم أزمة أمورنا وحكّمناكم في دمائنا وأموالنا أو ما تعلمون أن منا من هو أعرف منكم بصنوف اللغات أوبلغ في العظات فإن كانت الإمامة قد عجزتم عن إقامة العدل فيها فخلوا سبيلها وأطلقوا عقالها يبتدرها أهلها الذين قاتلتموهم في البلاد وشتتّم شملهم بكل واد أما والله لئن بقيت في أيديكم إلى بلوغ الغاية واستيفاء المدة لتضمحل حقوق الله وحقوق العباد فقال له كيف ذلك فقال لأن من كلمكم في حقه زجر ومن سكت عن حقه قهر فلا قوله مسموع ولا ظلمه مرفوع ولا من جار عليه مردوع وبينك وبين رعيتك مقام تذوب فيه الجبال حيث ملكك هناك خامل وعزل زائل وناصرك خاذل والحاكم عليك عادل فأكب عبد الملك على وجهه يبكي ثم قال له فما حاجتك فقال عاملك بالسماوة ظلمني وليله لهو ونهاره لغو ونظره زهو فكتب إليه بإعطائه ظلامته ثم عزله.
حكاية: عن بعض الأدباء قال حضر رسول ملك الروم عند المتوكل فاجتمعت به فقال لما أحضر الشراب ما لكم معاشر المسلمين قد حرم عليكم في كتابكم الخمر ولحم الخنزير فعملتم بأحدهما دون الآخر فقلت له أما أنا فلا أشرب الخمر فسل من يشربها فقال إن شئت أخبرتك قلت له قل فقال لما حرم عليكم لحم الخنزير وجدتم بدله ما هو خير منه لحوم الطيور أما الخمر فلم تجدوا ما يقاربه فلم تنتهوا عنه قال فخجلت منه ولم أدر ما أقول.
حكاية: عن محمد بن ابراهيم الموصلي قال أجزنا في بعض أسفارنا لحى من العرب فإذا رجل منهم قبيح الوجه في الغابة أحول ذو لحية طويلة بيضاء يضرب زوجة له وهي
جارية حسناء كاعب كأنها البدر فقمنا إليه نمنعه عن ضربها فقالت دعوه إنه أسدى إلى الله حسنة أذنبت أنا ذنبًا فجعلني الله ثوابه وجعله عقابي.
حكاية: قيل إن كريم الملك كان من أهل الظرف والأدب فعبر يومًا تحت جوسق بستان فرأى جارية ذات وجه زاهر وكمال باهر لا يستطيع احد وصفها فلما نظر إليها ذهل عقله وطار لبه فعالد إلى منزله أورسل إليها هدية نفيسة مع عجوز كانت تخدمه وكانت الجارية قارئة فكتب إليها رقعة يعرض عليها الزيارة في جوسقها فلما رات الرقعة قبلت
1 / 4
الهدية ثم أرسلت إليه مع العجوز عنبرًا على زر ذهب وربطت ذلك في المنديل وقالت هذا جواب رقعته فلما رأى كريم الملك ذلك لم يفهم معناه وتحير في أمره وكانت له ابنة صغيرة السن فراته متحيرًا في ذلك فقالت يا أبت أنا فهمت معناه قال وما هو لله درك فأنشدت تقول:
أهدت لك العنبر في جوفه ... زرّ من التبر خفيّ اللحام
فالزر والعنبر معناهما ... زر هكذا مختفيًا في الظلام
قال الراوي فعجب من فصاحتها وفطانتها.
حكاية: قيل إن الرشيد حصل له في بعض الليالي قلق فوقع في نفسه أن يفتح حجر الجواري ويتنزه فيهن ففتح مقصورة فوقع نظره على جارية ووجدها نائمة مغطاة بشعرها فأيقظها فلما علمت به فتحت عينها فرأت الخليفة فقالت يا أمين الله ما هذا الخبر فأجابها.
هو ضيف طارق في أرضكم ... هل تضيفوه إلى وقت السحر
فأجابت
بسرور سيدي أخدمه ... إن رضي بي وبسمعي والبصر
فأجابت
فلما أصبح قال من بالباب من الشعراء قيل أبو نواس فقال علي به فدخل فقال أجز: يا أمين الله ما هذا الخبر، فأطرق ساعة ورفع رأسه وأنشد يقول
طال ليلي حين وافا لي السهر ... فتفكرت فأحسنت الفكر
قمت أمشي في مجالي ساعة ... ثم أخرى في مقاصير الحجر
وإذا وجه جميل حسن ... زانه الرحمن من بين البشر
فلمست الرجل منها موقظًا ... فرنت نحوي ومدت للبصر
وأشارت وهي قائلة ... يا أمين الله ما هذا الخبر
قلت ضيف طارق في أرضكم ... هل تضيفوه إلى وقت السحر
فأجابت بسرور سيدي ... أخدم الضيف بسمعي والبصر
قال فنظر إليه الخليفة وقال والله كنت معنا قال لا وحياتك يا أمير المؤمنين وإنما الشعر الذي ألجأني إلى ذلك فتعجب منه وأحسن صلته.
حكاية: عن بعض الأدباء أنه قال كان خالد الكاتب مغرمًا بالملاح وكان قد توسوس في آخر عمره فرأيته يخاطب غلامًا مليحًا ويقول له وهو راكب على قصبة ما آن أن يرحمني قلبك فقال له الغلام لا فقال خالد حتى متى يلعب بي حبك فقال الغلام أبدًا فقال خالد وكم أقاسي فيك جهد
1 / 5
البلاء فقال الغلام حتى الموت فقال خالد لا أعدم الله فؤادي الهوى فقال الغلام آمين فقال خالد ولا أبلى به قلبك فقال الغلام فعل الله ذلك فقال خالد إن كان ربي قد قضى بالهوى فقال الغلام ما عليّ إباء فقال خالد وشدة الحب فما ذنبك فقال الغلام سل نفسك قال فقلت للغلام أما تستحي من هذا الرجل مع جلالة قدره فقال الغلام كل من يلقاه مثلي يقول له هكذا.
حكاية: قيل إن بعض البخلاء استأذن عليه ضيف وبين يديه خبز وقدح فيه عسل فرفع الخبز وأراد أن يرفع العسل وظن البخيل أن ضيفه لا يأكل العسل بلا خبز فقال ترى أن تأكل عسلًا بلا خبز قال نعم وجعل يلعق لعقة بعد لعقة فقال له البخيل والله يا أخي إنه يحرق القلب فقال صدقت ولكن قلبك.
حكاية: أخبر أبو بكر ابن الخاضبة أنه كان ليلة من الليالي قاعدًا ينسخ شيئًا من الحديث بعد أن مضى وهن من الليل قال وكنت ضيق اليد فخرجت فارة كبيرة وجعلت تعدو في البيت وإذا بعد ساعة خرجت أخرى وجعلا يلعبان بين يدي ويتقافزان إلى أن دنتا من ضوء السراج وتقدمت إحديهما وكانت بين يدي طاسة فأكببتها عليها فجاءت صاحبتها فشمت الطاسة وجعلت تدور حوالي الطاسة وتضرب بنفسها عليها وأنا ساكت أنظر مشتغل النسخ فدخلت سربها وإذا بعد ساعة خرجت وفي فيها دينار صحيح وتركته بين يدي فنظرت إليها وسكت واشتغلت بالنسخ وقعدت ساعة بين يدي تنظر إلي فرجعت وجاءت بدينار آخر وقعدت ساعة أخرى وأنا ساكت أنظر وأنسخ وكانت تمضي وتجيء إلى أن
جاءت بأربعة دنانير أو خمسة الشك مني وقعدت زمانًا طويلًا أطول من كل نوبة ورجعت ودخلت سربها وخرجت وإذا في فيها جليدة كانت فيها الدنانير وتركتها فوق الدنانير فعرفت أنه ما بقي معها شيء فرفعت الطاسة فقفزتا ودخلتا البيت وأخذت الدنانير وأنفقتها في مهم وكان لي في كل دينار دينار وربع.
حكاية: عن أبي الحسن البغدادي الأديب أنه قال كان المتنبي جالسًا بواسط وعنده ولده المحسد قائمًا وجماعة يقرؤن فورد إليه بعض أناس فقال أريد أن تجيز لنا هذا البيت:
زارنا في الظلام يطلب سترًا ... فافتضحنا بنوره في الظلام
فرفع رأسه وقال يا محسد قد جاءك بالشمال فأته باليمين فقال:
فالتجأنا إلى حنادس شعر ... سترتنا عن أعين اللوام
1 / 6
قال الرئيس أبو الجوائز معنى قوله لولده جاءك بالشمال فأته باليمين أن اليسرى لا يتم بها عمل وباليمنى تتم الأعمال فأراد أن المعنى يحتمل زيادة فأوردها وقد أجاد المتنبي في الإشارة وأحسن ولده في الأخذ.
حكاية: أخبر السقطي قال دخلت المقابر فرأيت بهلول المجنون قد أدلى رجليه في قبر محفور وهو يلعب بالتراب فقلت ما تصنع ههنا قال أنا عند قوم لا يؤذون جيرانهم وإن غبت عنهم لا يغتابوني قلت أجائع أنت قال لا والله قلت له إن الخبز قد غلا فقال لا أبالي علينا أن نعبده كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا.
حكاية: قيل إن أنوشروان وضع الموائد للناس في يوم نيروز وجلس ودخل وجوه مملكته الإيوان فلما فرغوا من الطعام جاؤا بالشراب وأحضرت الفواكه والمشموم في أوان من الذهب والفضة فلما رفعت آلة المجلس أخذ بعض من حضر جام ذهب وزنه ألف مثقال فخباه تحت ثيابه وأنوشيروان يراه فلما فقده الساقي قال بصوت عال لا يخرجن أحد حتى يفتش فقال كسرى ولم فأخبره بالقصة فقال فقد أخذه من لا يرده ورآه من لا ينم عليه فلا يفتش أحد فأخذه الرجل ومضى فكسره وصاغ منه منطقة وحلية لسيفه وجدد له كسوة فاخرة فلما كان في مثل جلوس الملك دخل ذلك الرجل بتلك الحلية فدعاه كسرى وقال له هذا من ذاك فقبل الأرض وقال نعم أصلحك الله تعالى.
حكاية: قيل لما هرب موسى بن عمران ﵇ من فرعون وبلغ أرض مدين أخذته
الحمى وقد أصابه الجوع بعد ذلك فشكى إلى ربه جل شأنه فقال يا رب أنا الغريب وأنا المريض وأنا الفقير فأوحى الله تعالى إليه أما تعرف من الغريب ومن المريض ومن الفقير قال لا قال الغريب الذي ليس له مثلي حبيب والمريض الذي ليس له مثلي طبيب والفقير من ليس له مثلي وكيل.
حكاية: أخبر ابن داب عن رياح بن حبيب العامري أنه سأله عن ليلى والمجنون فقال كانت ليلى من بني الجريش وهي بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيعة بين الجريش وكانت من أجمل النساء وأحسنهن جسمًا وعقلًا وأفضلهن أدبًا وأملحهن شكلًا وكان المجنون كلفًا بمحادثة النساء صبًا بهن فبلغه خبر ليلى ونعتت له فصبا إليها وعزم على زيارتها فتأهب لذلك فارتحل إليها وأتاها وسلم عليها فردت ﵇ وتخفت في المسئلة وجلس إليها فحادثته وحادثها وكل واحد منهما مقبل على صاحبه معجب به فلم يزالا كذلك حتى أمسيا فانصرف إلى أهله فبات بأطول ليلة
1 / 7
شوقًا إليها حتى إذا أصبح عاد إليها فلم يزل عندها حتى أمسى ثم انصرف إلى أهله فبات بأطول من الليلة الأولى واجتهد أن يهجع فلم يقدر على ذلك فأنشأ يقول شعر:
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع
لقد نبتت في القلب منك مودة ... كما نبتت في الراحتين الأصابع
حكاية: نقل أن الرشيد كانت عنده جارية يحبها محبة شديدة وكانت سوداء واسمها خالصة جالسة عنده وعليها من الجواهر والدرر ما شاء الله تعالى وكان لا يفارقها ليلًا ونهارًا فدخل عليه أبو نواس ومدحه بأبيات بليغة فلم يلتفت إليه وبقي مشغولًا بالجارية فحصل لأبي نواس غبن في نفسه فخرج وكتب على باب الرشيد:
لقد ضاع شعري على بابكم ... كما ضاع عقد على خالصة
فقرأه بعض حاشية الملك ثم دخل وأخبره بذلك فقال علي بأبي نواس فلما دخل عليه من الباب محا تجويف العين من الموضعين من لفظ ضاع وأبقى أولهما على صورة الهمزة ثم أقبل على الملك فقال له ما كتبت على الباب قال كتبت:
لقد ضاء شعري على بابكم ... كما ضاء عقد على خالصة
فأعجب الرشيد ذلك وأجازه بألف درهم وقال بعض من حضر هذا شعر قلعت عيناه فأبصر.
حكاية: قيل إن الرشيد حلف أن يدخل على جارية له أيامًا وكان يحبها فمضت الأيام ولم تسترضه فقال شعر:
صد عني أذراني مفتتن ... وأطال الصبر لما أن عطن
كان مملوكي فأضحى مالكي ... إن هذا من أعاجيب الزمن
ثم أحضر أبا العتاهية وقال له أجزها فقال:
عزة الحب أرته ذلتي ... في هواه وله وجه حسن
فلهذا صرت مملوكًا له ... ولهذا شاع ما بي وعلن
حكاية: قيل إن امرؤ القيس أودع السموأل بن عاديا قبل موته دروعًا وسلاجًا فأرسل ملك كندة يطلب الدروع والسلاح المودعة عنده فقال السموأل لا أدفعه إلا لمستحقه وأبى أن يدفع إليه شيئًا منها فعاوده فأبى وقال لا أعذر بذمتي ولا أخون أمانتي ولا أترك الوفاء الواجب علي فقصده ذلك الملك بعسكره فدخل السموأل في
1 / 8
حصنه وامتنع به فحاصره ذلك الملك وكان ولد السموأل خارج الحصن فظفر به ذلك الملك فأخذه أسيرًا ثم طاف به حول الحصن وصاح بالسموأل فلما أشرف عليه من أعلا الحصن قال له إن ولدك قد أسرته وهاهو معي فإن سلمت إلي الدروع والسلاح التي لامرأ القيس عندك رحلت عنك وسلمت إليك ولدك وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر فاختر أيهما شئت فقال له السموأل ما كنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي فاصنع ماشئت فذبح ولده وهو ينظر ثم لما أن عجز عن الحصن رحل خائبًا واحتسب السموأل ذبح ولده وصبر محافظة على وفائه فلما جاء الموسم وحضرت ورثة امرؤ القيس سلم إليهم الدروع والسلاح ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفائه أحب إليه من حياة ولده وبقائه فصارت الأمثال بالوفاء تضرب بالسموأل وإذا مدحوا أهل الوفاء في الأنام ذكروا السموأل في الأول.
حكاية: عن الأصمعي قال دخلت البادية وإذا أنا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وإلى جانبها جرو ذئب فقالت أتدري ما هذا فقلت لا قالت هذا جرو ذئب أخذناه صغيرًا وأدخلناه بيتنا وربيناه فلما كبر فعل بشاتي ما ترى وأنشدت تقول شعر:
قتلت شويهتي وفجعت قومي ... وأنت لشاتنا ابن ربيب
غذيت بدرها وغدرت فيها ... فمن أنباك أن أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء ... فلا أدب يفيد ولا أديب
وقريب من هذا قول القائل:
من يصنع المعروف في غير أهله يلاقي كما لاقى مجير أم عامر وعنه أيضًا قال كنت عند الرشيد إذ دخل علينا رجل ومعه جارية للبيع فتأملها الرشيد ثم قال خذ بيد جاريتك فلولا كلف في وجهها لاشتريناها منك فلما بلغ الستر قالت يا أمير المؤمنين ذرني أنشدك بيتين قد حضراني فردها فأنشأت تقول شعر:
ما سلم الظبي على حسنه ... كلا ولا البدر الذي يوصف
فالظبي فيه خنس بيّن ... والبدر فيه كلف يعرف
فأعجبته بلاغتها فاشتراها وقرب منزلتها وكانت أعز وصائفة عنده.
حكاية: قيل إن الهيثم بن الربيع كان فصيحًا جبانًا كذابًا وكان له سيف يسمى لعاب المنية ليس بينه وبين الخشب فرق قال ظهر لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه السهم
1 / 9
فعارضه السهم فما زال والله يروغ ويعارضه حتى صرعه وحدث جار له قال دخل إلى بيته كلب في بعض الليالي فظنه لصًا فانتضى سيفه ووقف في وسط الدار وقال أيها المغتر بنا والمجترئ علينا بئس والله ما اخترت لنفسك خير قليل وسيف صقيل أخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك أن ادع الله لك قيسًا لا تقم لها وقيس تملأ والله لك الفضا خيلا ورجالًا فخرج الكلب فقال الحمد لله الذي مسخك كلبًا وكفانا حربًا.
حكاية: عن مخارق المغنى قال تطفلت تطفيلة قامت على أمير المؤمنين المعتصم بمائة ألف درهم فقيل له كيف ذاك قال شربت مع المعتصم ليلة إلى الصبح فلما أصبحنا قلت له يا سيدي إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فأخرج فانتسم في الرصافة إلى وقت انتباه أمير المؤمنين قال نعم فأمر البوابين فتركوني قال فجعلت أمشي في الرصافة فبينما أنا أمشي إذ نظرت إلي جارية كأن الشمس تطلع من وجهها فتبعتها ومعها زنبيل فوقفت على صاحب فاكهة فاشترت منه سفرجلة بدرهم ورمانة بدرهم وكمثراة بدرهم فتبعتها فالتفتت فرأتني خلفها أتبعها فقالت لي ارجع يا ابن الفاعلة لا يراك أحد فتقتل قال ثم التفتت
فنظرت إلي وشتمتني ضعف ما شتمتني في المرة الأولى ثم جاءت إلى باب كبير فدخلت فيه وجلست بجنب الباب وذهب عقلي ونزلت الشمس وكان يومًا حارًا فلم ألبث أن جاء فتيان على حمارين فأذن لهما صاحب المنزل فدخلا ودخلت معهما فظن رب المنزل أني جئت مع صديقيه وظن الرجلان أن صاحب المنزل قد دعاني وجيء بالطعام فأكلوا وغسلوا أيديهم ثم قال لهم رب المنزل هل لكم في فلانة قالوا إن تفضلت فخرجت تلك الجارية بعينها وقدامها وصيفة تحمل عودًا لها فوضعته في حجرها فغنت فطربوا وشربوا وهي تلاحظني وتشك فيّ فقالوا لمن هذا يا ستنا فقالت لسيدي مخارق قال فلم أصبر (فقلت) لها يا جارية هات العود فناولتنيه فغنيت الصوت الذي غنته أولًا فقاموا وقبلوا رأسي قال بعض الأدباء وكان أحسن الناس صوتًا ثم غنيت الثاني والثالث فكادت عقولهم تذهب فقالوا من أنت يا سيدنا قلت أنا مخارق قالوا فما سبب مجيئك فقلت طفيلي أصلحكم الله تعالى وأخبرتهم خبري فقال صاحب البيت لصديقيه قد
1 / 10
تعلمان أني أُعطيت بها ثلاثين ألف درهم فأبيت أن أبيعها وأردت الزيادة وقد نقصت من ثمنها عشرة آلاف درهم فقال الرجلان علينا عشرون ألفًا وملّكوني الجارية وقعد المعتصم فطلبني في الرصافة فلم أصب وتغيظ عليّ وقعدت عندهم إلى العصر وخرجت بها فكلما مررت بموضع شتمتني فيه قلت لها يا مولاتي أعيدي شتمك عليّ فتأبى وأخذت بيدها حتى جئت إلى باب أمير المؤمنين ويدي في يديها فلما رآني المعتصم سبني فقلت يا أمير المؤمنين لا تعجل علي فحدثته فضحك وقال لي أفأكافهم عنك يا مخارق قلت نعم فأمر لكل رجل منهم بثلاثين ألف درهم وأمر لي بعشرة آلاف درهم.
حكاية: كان بعض العباد مقيمًا في بعض الجبال وكان يأتيه رزقه كل يوم من حيث لا يحتسب رغيف يسد به جوعه ويشد به صلبه فلم يأته في يوم من الأيام ذلك الرغيف فطوى ليلته ذلك فلما أصبح زاد جوعه وكان في أسفل الجبل قرية سكانها نصارى فنزل العابد من الجبل يلتمس قوتًا من القرية فوقف على باب وطلب طعامًا من أهله يسد به جوعه فدفع إليه رب المنزل ثلاثة أرغفة فأخذها وتوجه قاصد الجبل وكان لصاحب البيت كلب فاتبع العابد وجعل ينبح عليه فألقى إليه رغيفًا فأكل الكلب ذلك الرغيف ثم أتبع العابد وأخذ في النباح حتى كاد أن يعقره فألقى إليه رغيفًا آخر فتشاغل به وذهب العابد إلى أن
توسط الجبل فأكل الكلب الرغيف الآخر واقتفى أثر العابد فألقى إليه الرغيف الثالث فأكله ثم أتبع العابد وأخذ في النباح فالتفت العابد إليه وقال يا عديم الحياء أخذت من بيت صاحبك ثلاثة أرغفة وقد أطعمتك إياها فما تريد مني فأنطق الله الكلب فقال ما عديم الحياء إلا أنت اعلم أنني مقيم بباب هذا النصراني منذ سنين وربما أطوي اليومين والثلاثة بلا شيء ولم تحدثني نفسي بالذهاب عن بابه إلى باب غيره وأنت قد انقطع قوتك يومًا واحدًا فلم تصبر وتوجهت من بابه إلى باب نصراني تطلب منه قوتًا فقل لي أينا أقل حياء فخجل العابد وندم على فعله ولم يعد إلى ذلك.
حكاية: أخبرني بعض المحبين أن رجلًا سنيًا أرسل إلى رجلٍ شيعي شيئًا من الحنطة وكانت عتيقة فردها عليه ثم أرسل إليه عوضها جديدة ولكن فيها تراب فكتب إليه قبولها هذا.
بعثت لنا بدال البربرا ... رجاءً للجزيل من الثواب
1 / 11
رفضناه عتيقًا وارتضينا ... به إذ جاء وهو أبو تراب
حكاية: قال الأصمعي حججت مرة فبينا أنا أسير في جماعة من العرب إذ سمعت من هودج قريب مني قائلة تقول شعر:
وحياة حاجته إليّ وفقره ... فلابد لن نعيمه بعذابه
ولأمنعنّ جفونه طيب الكرى ... ولأمزجنّ دموعه بشرابه
قال فدنوت من الهودج وقت بم استحق هذا العقاب فبرز إليّ وجه كأنه القمر وقالت شعر:
كم باح باسمي بعد ما كتم الهوى ... زمنًا وكان صيانتي أولى به
وحياته لو أنه كتم الهوى ... بلغ المنى ويداه تحت ثيابه
حكاية: عن ابن مريم قال كنت حاجًا في بعض السنين فأتيت مسجد رسول الله صلى عليه وسلم فإذا أنا بأعرابي يركض على بعيره حتى أتى مسجد رسول الله ﷺ فعقل بعيره ثم دخل يؤم القبر فلما نظر إلى قبر رسول الله ﷺ قال بأبي أنت وأمي لقد بعثك الله بشيرًا ونذيرًا وأنزل عليك كتابًا مستقيمًا علمك فيه علم الأولين والآخرين فقال ولو أنَّهم إذْ ظلموا أنفسهمْ جاؤك فاستغفروا اللهَ واستغفرَ لهمُ الرسول لوجدوا اللهَ توّابًا رحيمًا وإني لأعلم أن ربك منجز لك ما وعدك وها أنا قد أتيتك مقرًا بالذنوب
مستشفعًا بك عند ربك ﷿ ثم أمضى وأنشأ يقول شعرًا:
يا خير من دُفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والإكمُ
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ
حكاية: عن الأصمعي قال بينما أنا أتطوف حول الكعبة إذذا برجل على قفاه كارة وهو يطوف فقلت له أتطوف وعليك كارة فقال هذه والدتي التي حملتني في بطنها تسعة أشهر أريد أن أؤدي حقها فقلت له ألا أدلك على ما تؤدي به حقها قال لي وما هو قلت تزوجها فقال يا عدو الله تستقبلني في أمي بمثل هذا قال فرفعت يدها فصفعت قفا ابنها وقالت لم إذا قيل لك الحق تغضب.
حكاية: عن القاضي يحيى بن أكثم قال بت ليلة عند المأمون فعطشت في جوف الليل فقمت لأشرب ماء فرآني المأمون فقال مالك يا يحيى قلت يا أمير المؤمنين أنا والله عطشان قال ارجع إلى موضعك فقام والله إلى محل الماء فجاءني بكوز ماء وقام على رأسي فقال اشرب يا يحيى
1 / 12