Расходы
النفقات
Редактор
أبو الوفا الأفغاني
Издатель
الدار السلفية
Место издания
بومباي
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب النفقات
للامام المجتهد أبى بكر أحمد بن عمرو بن مهير الخصاف الشيبانى
المتوفى سنة ٢٦١ هـ
مع شرحه من
الصدر الشهيد شمس الأئمة حسام الدين أبى محمد عمر بن برهان الأئمة
عبد العزيز بن عمر بن مازة البخارى المتوفى سنة ٥٣٦ هـج .
تحقيق الشيخ أبو الوفا الأفغانى رحمه الله
ملتزم النشر والتوزيع
الدار السلفية ، ١٣ محمد على بلدینج ، ببندی بازار
بومباي ٤٠٠٠٠٣ الهند
1
Неизвестная страница
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، هداة الدين وسرج طرق الحق واليقين، وأصحابه نجوم سماء الهداية، ومحلة آثار الغواية، وقامعي بنياد البدعة والضلالة، أئمة الأمة، وفقهاء الملة؛
أما بعد! فإن من أهم ما يلزم المرء المسلم من الواجبات من حقوق العباد النفقات الشرعية، إذ بها قوام حياة الإنسان ومعيشته، وبها بقاء نسله، فإذا صلح معاشه صلح معاده، تراه تلزمه: نفقته، ونفقة زوجاته، وأولاده، وأبويه، وأقاربه المحاويج، ونفقة عبيده، ودوابه، ودوره، وضيعته، وآباره، وأنهاره، وزرعه وغيرها، منفردا ومشتركا.
وإن أول من أفرد فيها بالتصنيف - على ما أعلم - الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن مهير الشيباني الخصاف البغدادي، تلميذ تلاميذ الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنهم، وسماه كتاب النفقات، وهو كتاب صغير حجمه كبير نفعه، لا تكاد تجد مسائله كلها في كتاب سواه من الكتب المتداولة الموجودة، ولهذا اهتم بشرحه الأئمة بعده كالإمام السعدي، والإمام أبي بكر الجصاص، وأبي بكر الوراق، وأبي محمد الحلواني، وأبي بكر بن أبي سهل السرخسي، والقاضي
1
أحمد بن منصور الاسبيجابي، والإمام حسام الدين الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازه البخاري، وهو آخر من شرح الكتاب، ولم نجد شيئًا منها إلا هذا الشرح الآخر الذكر، وهو شرح كبير الشأن، شرح الكتاب بأسلوب حسن وطريق سهل، جاء فيه بالدلائل، وذكر علل المسائل، وفرع عليها فروعات كبيرة، ونقل المسائل، وزادها من الفتاوى كفتاوى الإمام أبي بكر الفضلي، وفتاوى الإمام أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي وغيرهما، إلا أنه حذف منه ما شرحه هو في كتاب غيره من مصنفاته كشرح أدب القاضي، وشرح الجامع الصغير وشرح الجامع الكبير، وشرح المختصر الكافي وغيرها من تصانيفه، وما هو بمنفرد بدأبه هذا، بل نحا نحو من تقدمه من الفقهاء كالإمام السرخسي وغيره، ومن الأسف أنه قطع الآثار التي ذكرها المصنف في أصل الكتاب، وهذا أيضًا ليس من خصوصياته، بل له فيه سلف، لأن غرضهم شرح جزئيات الفقه لا البحث عن الآثار وسندها والبحث عن رجالها، اتكالًا على وجود الأصل.
وفي زماننا هذا - زمان الجهل - أين نجد أصول الكتب التي شرحوها هؤلاء الأئمة الأعلام؟! فما بقي لنا إلا همّ وغم. فإلى الله المشتكى من ضياع العلم وأسبابه.
وشرحه هذا شرح باللفظ في أكثر المواضع، وبالمعنى في أقلها، فما حسبته باللفظ عينت متنه بين القوسين، وما كان بالمعنى عجزت عن تعيين المتن فتركته كذلك، وأكثر هذا في الفروق، لأن عبارة المتون في التفريقات تكون كذا، ولا يشبه هذا كذا وكذا، مثلًا والشارح يحكي
عن
2
عن المصنف في التفريق ويقول: فرق بين هذا وبين ما إذا كان كذا مثلا؛ وكذا إذا نوع المسألة ويقول فيها: كذا من الفصول يكون شرحه بالمعنى، ويزيد الفصول على أصل الكتاب تارة وينبه عليه، فما عين من المتن فهو مني باجتهادي، ولم يكن معينًا في الأصول.
وإنا لما أسسنا «لجنة إحياء المعارف النعمانية»، أحببنا أن ننشر هذا الكتاب بعد ما نشرنا كتاب «العالم والمتعلم»، وجدنا له نسخة في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمة أفندي بالمدينة المنورة زادها الله تعظيمًا وتشريفًا فأمرنا بنسخها، فنسخت لنا، فنظرنا فيها بعين التصحيح، فصححناها حتى الوسع، ولم نأل جهدًا في تصحيحها حتى طبع الكتاب، ثم علمنا أن للكتاب نسخًا في الآستانة فطلبنا عكس النسختين من الآستانة، الأولى نسخة مكتبة شيخ الإسلام ولي الدين أفندي رقمها ١٥٤٦، وهي المعنونة (أي رمزها) بـ «و»، والثانية نسخة مكتبة كويرولو رقمها ١٥٨٨، وهي المعنونة بـ «ك». فما كان ساقطًا من الأصل أضفناه إليه منهما ووضعناه بين المربعين، فإذا اتفقتا على الزيادة لم ننبه عليه، وإذا كانت من إحداهما نبهنا عليه بالهامش زيادة من «و» - مثلا - أو من «ك». فجاء الكتاب بحمد الله مزينًا بحلية التصحيح، وعلقت عليه تعليقًا وجيزًا، نقلت أكثره من شرحه لأدب القاضي للمصنف، هذا مما أحال عليه واختصره هنا، فنقلته لزيادة الفائدة ولتوضيح المسألة، وكذلك نقلت من شرحه للجامع الصغير أيضًا حيث ما أحال التفصيل عليه، وهو شرح جيد حسن له نسختان في المكتبة الآصفية استفدت منه، وكذلك نقلت من مبسوط الإمام السرخسي ما كان يحتاج فيه
3
إلى التفصيل، وكذلك من المحيط البرهاني، وهو أيضا من محفوظات الآصفية، وهو ينقل أكثر هذا الشرح بلفظه، وفسرت لغاته مراجعا إلى كتب اللغة نحو (المغرب)، و(محيط المحيط)، و(القاموس)، وشروحها، وغيرها من الكتب.
الإمام الخصاف
وأما المصنف فهو أحمد بن عمرو بن مهير الشيباني، أخذ الفقه عن أبيه عمرو بن مهير عن الحسن عن أبي حنيفة - رحمهم الله. كان فرضيا، حاسبا، عارفا بمذهب أبي حنيفة، وكان صنف الخليفة العباسي المهتدي بالله (كتاب الخراج)، فلما قتل المهتدي نهب الخصاف وذهب بعض كتبه، من ذلك كتاب عمله في المناسك، وله: (كتاب الحيل)، و(كتاب الوصايا)، و(كتاب الشروط الكبير)، و(الشروط الصغير)، و(كتاب الرضاع)، و(كتاب المحاضر والسجلات)، و(كتاب أدب القاضي)، و(كتاب النفقات على الأقارب)، و(كتاب أحكام العصير)، و(كتاب ذرع الكعبة)، و(كتاب أحكام الوقف)، و(كتاب إقرار الورثة بعضهم لبعض)، و(كتاب القصر وأحكامه)، و(كتاب المسجد والقبر).
روى عن أبيه وعن أبي عاصم وعن أبي داود الطيالسي ومسدد بن مسرهد ويحيى بن عبد الحميد الحماني وعلي بن المديني وأبي نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن عمر الواقدي ومحمد بن بشر بن حميد وأيوب بن أيوب وأسامة بن زيد ومفضل بن فضالة المعافري ومحمد بن عمر الحارثي وسفيان بن عيينة وبشر بن الوليد الكندي ووكيع بن الجراح وصالح بن جعفر ومحمد بن عبد الله بن جعفر.
(١) ويزيد
4
ويزيد بن هارون وإسماعيل بن إبراهيم وموسى بن سليم وقدامة بن موسى الجمحي وعبيد الله بن عمر وأبي إسحاق ومحمد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وابن أبي الزناد وخالد بن أبي بكر وكثير بن عبد الله وفروة ابن أذينة ويحيى بن خالد وخالد بن القاسم والقاسم بن الفضل وعبد الرحمن ابن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب والنعمان بن معن ومعن بن راشد والقاسم ابن أحمد وأبي عامر وخلق. وكان فاضلاً، فارضاً، حاسباً، عارفاً بمذهب أصحابه، ورعاً زاهداً، يأكل من كسب يده يخصف النعل، ولهذا اشتهر بالخصاف. قال شمس الأئمة الحلواني: الخصاف رجل كبير في العلوم، وهو ممن يصح الاقتداء به. قلت: يروى نحو هذا عن قاضيخان، مات سنة إحدى وستين ومائتين وقد قارب الثمانين - رحمه الله.
وأما الصدر الشهيد شارح الكتاب
فهو عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة، أبو محمد، حسام الدين، إمام الفروع والأصول، المبرز في المعقول والمنقول، كان من كبار الأئمة وأعيان الفقهاء، له اليد الطولى في الخلاف والمذهب. تفقه على أبيه برهان الدين الكبير عبد العزيز، واجتهد وبلغ إلى أن صار أوحد زمانه، وناظر العلماء، ودرس الفقهاء، وقهر الخصوم، وفاق الفضلاء في حياة أبيه بخراسان، وأقر بفضله الموافق والمخالف، ثم ارتفع أمره في ما وراء النهر حتى صار السلطانُ ومن دونه يعظمونه ويتلقون إشاراته بالقبول، وعاش مدة محترماً إلى أن استأثر الله تعالى بروحه ورزقه الشهادة في صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، قتله الكافر الملعون بعد وقعة قطوان بسمرقند، ونقل
5
جسده إلى بخارى، وكانت ولادته رحمه الله سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة - كذا قاله قاضى القضاة العلامة السبكى فى طبقات الشافعية الكبرى وقال : هو حنفى، وتوهم بعض الناس أنه شافعى، فأوردته لذلك هنا. وذكره صاحب الهداية فى معجم شيوخه وقال: تلقيت منه علم النظر والفقه.
ومن تصانيفه الفتاوى الصغرى، والكبرى، وشرح أدب القضاة للخصاف، وشرح الجامع الصغير. قال المولى على القارى: له ثلاثة شروح على الجامع: مطول، ومتوسط، ومتأخر. وله: الواقعات، والمنتقى، وشرح الجامع الكبير، وعمدة المفتى والمستفتى، وكتاب الشيوع، وكتاب التراويح، وهذا الكتاب شرح كتاب النفقات للخصاف، وله شرح المختصر الكافى للحاكم الشهيد - رحمه الله - كما ذكره هو فى مواضع من كتابه.
هذا من بعض المراجع: الفوائد البهية والجواهر المضية وغيرهما.
أبو الوفا الافغانى
( سنة ١٣٦٥ هـ)
توفى شيخنا العلام رحمه الله يوم الأربعاء ١٣ من شهر رجب
سنة ١٣٩٥ هـ عن ٨٥ سنة وكانت ولادته فى يوم النحر
من سنة ١٣١٠ هـ، وقد طبعنا ترجمته الشريفة نهاية
شرحه لكتاب الآثار للامام محمد رحمهم الله.
أبو بكر محمد الهاشمى كان الله له
رئيس المجلس الحالى
6
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلى على رسوله الكريم
[ قال رضي الله عنه: ] جمع صاحب الكتاب الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو١ الخصاف رحمة الله عليه في هذا الكتاب من٢ مسائل النفقة وجعلها على أقسام٣، منها نفقة الوالد على ولده، ونفقة الأم على ولدها، ونفقة الولد على الوالد، وما حالهما إذا اجتمعا وما تقارب بينهما٤، ونفقة ذوي الأرحام. وافتتح الكتاب بقوله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) إلى قوله تعالى ( وعلى الوارث مثل ذلك)٥ [وتكلم في قوله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك)]٦ ولم يتكلم في شيء من الآياية٧، ولأهل العلم من أول الآية إلى آخرها كلام٨.
أما قوله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن) اختلفوا فيه، قال بعضهم: هذا مجرد خبر أن الوالدات كذا يفعلن في الأعم الغالب، وليس فيه إلزام الإرضاع [ على الأمهات، وقال بعضهم: فيه إلزام٩ الإرضاع على
(١) وفي ك (عمر)، قلت: اختلف فيه أصحاب الطبقات أيضا، بعضهم يقول: عمرو بن مهير، وبعضهم يقول: عمر بن مهير (٢) لفظ (من) ساقط من النسختين. (٣) وفي ك (في أقسام) (٤) في و، ك (وما تفاوت ما بينهما) (٥) آية رقم ٢٣٣ من سورة البقرة (٦) بين المربعين زيادة من و (٧) من قوله (ولم يتكلم) ساقط من ك. أي سوى قول الله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) (٨) أي في معناها، كما في المحيط (٩) وفي المحيط ناقلا عن هذا الكتاب (إيجاب، مكان (إلزام)).
7
الأمهات ] وإن١ كان بلفظة٢ الخبر، كقوله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾٣ وعن هذا٤؛ قالوا: لا يجوز [لها] أن تأخذ الأجر بالإرضاع، لأنه يجب عليها أن ترضع من حيث الدين وإن كانت لا تجبر في الحكم، وأخذ الآجرة إزاء ما يجب عليها من حيث الدين لا يجوز.
وأما قوله تعالى ﴿حولين كاملين﴾، فيه اختلاف ظاهر أن مدة الرضاع ماذا؟ وموضعه المبسوط٥. ولهذه المدة ثلاثة أوقات: أدنى، وأوسط، وأقصى؛ فالأدنى هو حول ونصف، والوسط٦ حولان، والأقصى حولان ونصف، حتى لو نقص عن الحولين لا يكون شططا٧، ولو زاد على الحولين لا يكون تعديا. والوسط٨ هو الحولان، فلو كان٩ الولد يستغني عنها دون الحولين فقطمته في حول ونصف يحل بالإجماع ولا تأثم، ولو لم يستغن عنها بحولين أجمعوا [على]١٠ أنه يحل لها أن ترضعه، إلا عند خلف بن أيوب رحمه الله، فإنه كان لا يجوز ذلك بعد الحولين. إنما الكلام في ثبوت الحرمة ووجوب الأجرة، عند أبي حنيفة رضي الله عنه تثبت الحرمة إلى حولين
(١) وكان في الأصل ((فان)) والصواب ((وإن))، كما هو في و، ك (٢) فيهما (بلفظ، (٣) آية رقم ٢٩ من سورة البقرة (٤) وفي و، ك ((ولهذا، (٥) يريد مبسوطه الذي هو شرح المختصر الكافي للحاكم الشهيد، كما هو يذكره كثيرا بعد ذلك في شرحه هذا، أو المراد منه ((كتاب الأصل، للإمام محمد بن الحسن، كما هو يذكره كثيرا بعد ذلك في كثير من المسائل (٦) وفي و، ك ((والأوسط)) (٧) وفي المغرب: الشطط مجاوزة القدر والحد (٨) وفي ك ((فالأوسط)) (٩) وفي و ((وإن كان)) (١٠) ما بين المريعين زيادة من و.
(٢) ونصف
8