إن معاشهم انقطع من بلاد (أصاب) بسبب رفعهم عنها، وأنهم يستشفعون به في معاونتهم عند المنصور لتوجيههم إلى عمل يقوم بأودهم وكان عددهم مائة وخمسون رجلا فكتب البدر إلى الخليفة المنصور[263ج] بواسطة المولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي يذكر له خاصتهم وأنهم يصلحون للخدمة في أي بندر فما كان بأسرع من جوابه وفرقهم في البنادر وتطهرت من نجاسات أذيتهم شهارة وانطفت من نيارهم كل شرارة ولم تزل المكاتبة بين البدر والإمام المنصور لنصيحة أو شفاعة والإمام يتلقى كلامه بالقبول والإجلال، ولم يزل المنصور منافسا في دخول البدر إلى حضرته ولكنه لم يأمن البدر من سطوته لكونه كان في حضرة المولى محمد بن إسحاق ومعدودا من مناصريه فأرسل إليه الخليفة المنصور بكتاب يتضمن بذل التأمين مما يخافه من بأسه في شهر محرم سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، وأشهد عليه حكام الشريعة فلم يطمئن قلبه إليه بعد الاستخارة ولم تقض الأقدار بالتعويل عليه، وقد كان حذره من الركون إليه قبل وصوله المولى الحسن بن إسحاق لما بلغه ذلك وهو في السجن فكتب إلى البدر رحمه الله موريا عن المقصود بقوله:
لا تركنن إلى أمان الغيد ... فأمانها والله غير مفيد
وحذار ثم حذار منها إنها ... جبلت على أن لا تفي بعهود
فلكم قتيل من سيوف لحاظها ... ولكم أسير موثق بقيود
لا يخدعنك لين منطقها ... قسم يحف بأحرف التأكيد(1)
وضمانه الوجه المنير على الربا ... سيفه أعيذك بعد لطم خدود
وكذلك إن كتبت أنامل كفها ... خط الأمان مؤكدا بشهود
لا تأمنن فكم رأيت مؤمنا ... غدرت به والغدر شأن الغيد ... [264ج]
فأقبل عداك الحب نصح مجرب ... قتلته بيض بالعيون السود
والبعد عن سفح الغواني نعمة ... عظما بها مختص كل سعيد
Страница 245