978

سرى نشرها من سفح مكة فانتهى ... إلى سفح صنعاء عرفها المتوالي

وأهدت إلينا في السويداء مهجتي ... وقرة أعياني وبدر كمال

سلاما من البدر المنير محمد ... إمام علوم الآل أكرم آل

تظمنه نظم بديع كأنه ... عقود جمان نظمته ولآلي

يخبر عن أم القرى حرم التقى ... ويذكر أياما مضت وليالي

تقضت له في روضة الطائف التي ... أقام بها في نعمة وجلال

لعمري لقد زادت بسكناك بهجة ... وفازت بحسن رائق وجمال

وقال لسان الحال منها تدالها ... أفي يقظة أم كان طيف خيال

أينزل بدار الدين حقا بساحتي ... أليس محل البدر أرفع عالي

كأن بحور العلم يختار مسكني ... فللبحر عبدالله طاب حلالي

ورافقه الزين الذي زان ساحتي ... وزدت به في رفعتي وكمال

أقاما بها كالفرقدين تشابها ... ذكاء وأخلاقا وحسن خلال

خليلان جاد الدهر من بعد شحه ... بجمعهما فيها بأحسن حال[63أ-ب]

ولم أر أن الدهر جاد لواحد ... من الناس من أحبابه بوصال

وإن جاد يوما لم يكن مثل جوده ... بشهر وصال كامل الليالي

وكم نعمة لله يقصر شكرها ... تبارك رب النعمة المتعالي

وأني لأرجوا أن يمن بجمعنا ... فجمع الشمل جل سؤالي

بمكة لا أبغي السكون ببلدة ... سواها ولم أخطره قط ببالي

ولي أمل حق ونية صادق ... بأني إليها قد شددت رحالي

وجاورت بيت الله جل جلاله ... لعلي أنجو لا علي ولا لي

وأختم باقي العمر فيها بمنة ... وهذا على ذي الجود غير محال

وآمن من خوفي وسكن روعتي ... بتخفيف أوزار على ثقالي

إلهي بحق المصطفى ووصيه ... أجب دعوتي واجعل هناك مآلي

وصلى وسلم كل حين عليهما ... وألهما وأهب ريح شمالي

وما طرزت في كل وقت بذكرهم ... طروس علوم أو دروس مقالي

\

وأقام البدر قدس الله سره في الطائف وهو على رياض علوم الكتاب والسنة عاكفا إلى أن وصل الزائرون من المدينة فاشتاق إلى الوطن فتكدر لفراقه الشيخ زين العابدين، فكتب إليه عند أن بلغه وصول الزوار أبياتا منها:

Страница 240