976

هل وليتم أمر العباد بعدل ... وأزلتم من قد تجاروا وجاروا

وهدمتم ما شيدوا من ضلال ... وأشدتم ما شاده الأخيار

قسما إن فعلتم ذا وهذا ... إن أنتم في عصرنا الأبرار

وتركتم قبض المكوس وقلتم ... إن أخذ المكوس عار وعار

وقبضتم أعيان ما تخرج الأر ... ض كما كان يفعل المختار

وصرفتم أعيانها في أناس ... خصهم في كتابه القهار

وأتانا بصنيعة الحصر ... أفهل عندكم على ذا غبار(1)

وسلكتم في فطرة الفطر هذا ... فعليه قد دلت الآثار

وصنعتم في أنصباء المواشي ... ما روته فيها لنا الأخبار

وجعلتم وزيركم خير بر ... وعزلتم من كلهم أوزار

ثم وليتم العدول رعايا ... كم فكم قد وليهم الأشرار

كل يوم يلقون كل غباء ... وعليهم رحى الضلال تدار

تارة يأتي المثمر بالجور ... وأخرى القباض والعشار

وانظروا كل ما حواه سماعا ... فهو نظم في طيه الأسرار

قد أتى فيه كل ما قبح العقل ... ونص الكتاب والآثار

فلهذا أحلت نصحي عليه ... عند أن أعجزتني الأشعار

كيف يقوى على النظام فؤاد ... شتته الهموم والأفكار

وترامت به الديار فترميه ... ديار وتلتقيه ديار

كم طوينا من مهمة وجبال ... عجزت عن صعودها الأطيار

لو رأيتم كرا لفارقتم النوم ... فقلتم ما مثل هذا يسار

أو سريتم في خبت نعمان قلتم ... ما بهذا يكلف الجبار

غير أنا لما نزلنا بأرض ... قد تغشت أرجائها الأنوار

ما رأينا تلك العظائم شيئا ... واغتفرنا وحق منا اغتفار

حبذا بلدة بها قد نزلنا ... وإليه انتهت نبا الأسفار

وقد ذبلها من هاهنا الشيخ زين العابدين المنوفي بأبيات من جنسها اشتمل عليها ديوان أشعار البدر (2) ومما كتبه إلى والده أيضا من الطائف في محرم سنة (1139ه)، قوله:(3) [256ج]

أحبتنا أن تفضلوا بسؤال

عن الحال فاستفتوا فصيح مقالي

فراقكم ما كان مني عن رضا

لذلك أشجاني وبلبل بالي

Страница 238