وبعد حمد الله الذي علمنا من أصول أحكامه غاية السؤل [194ج] ووفقنا لفهم نهيه وأمره بما منحنا من هداية العقول، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بعموم الإرسال، المبعوث لتقييد المطلق وتوضيح المشكل وتبين الإجمال وعلى آله الذين إجماعهم حجة الإجماع، المرفوعة قواعد عقائدهم على أساس العدل والتوحيد بلا نزاع المبرئين عن تمويهات ظفر النظامية وكتب الأشعرية وحال البهشمية وغيرها من الأنواع، فصدرت الحقيره تقبل الكف التي تكلفت لإثمها بحصول النجاح فطالما زخر قاموسها المحيط من فائق الجوهر بالصحاح، فكل عن وصفها لسان أهل اللغة بنظام الغريب وغريب النظام من الإمتداح، وتهدي سلاما يرفع مبتداه بالنيابة عن الفاعل وينصب محمولة، وموضوعة على المدح في لسان كل قائل، وينعت مجموعه بحسن النسق والتأكد ويتجدد هدياه على سبيل الدوام والتأبيد، وينهى أولا بالفتح الذي جرى به تصريف الأقدار، وحفظت به مباني الملة عن القلب والإعلال والإبدال وسار الأغيار، وألحق الأعادي من التصغير ما أوجب لهم النسية إلى الذلة والصغار، فيا له من فتح قوبل بالأذعان والتصديق، وتضافرت قضاياه الموجبات [50ب-ب] للفرح السالبات لكل ترح وضيق، وتكلفت مقدماته الصحيحة بإنتاج الفوائد المحيطة بالبسيطة على التطبيق. وثانيا: بقدوم الأشهر العظيمة التي استهلت تباشرها بعروس الأفراح وتهللت أساريرها بمفتحات الجراب وروح الأرواح، وجاءت عوايدها الجميلة بالبدائع الحسان، التي يعجز عن [195ج] شرح معانيها مهرة البيان. وثالثا: بما جمع الله لكم من المفاخرة التي هي حقيقة ولغيركم فيها المجاز، والمحاسن التي يعجز عن عدها الوصاف بالإطناب والإيجاز (1)
بشائر تترى بالفتوح وأشهر ... تروح وتغدوا بالسعود وتمرح
وروضات أنس مورقات فورقها ... تناعى بألحان السرور وتصدح
وتاقت عيون الأرض شوقا لحسنها ... فأضحت ترامى نحوها وتسرح
Страница 187