فالمشكلات شواهد لي أنني ... أشرقت كل مدقق بلعايه
لولا محبته قدوتي بمحمد ... زاحمت رسطاليس في أبوابه
لكني أولى الورى بمقامه ... فأنا ابنه وأسير في أعقابه
وهذا فيض الشعاع من أحسن المؤلفات وأنفسها، حقق فيه المسائل التي كانت منشأ اختلاف العلماء وترفقهم في الدين وكان شديد الإنكار على التمذهب وتقليد الرجال، وأما ورعه وزهده وعبادته فشيء لا يوصف فإنه كان يقوم الليل للعبادة ولا يأكل من بيت المال شيئا بل كان ينفقه في وجوه أخرى وكان يتخذ خيلا (( للنتاج يبيع أولادها)) (1) على قاعدة أهل [139ج] بلده رغافة، ويستغني بثمنها فيما يقوم بمؤنتة، وأخبرني شيخنا العلامة البرهان عن والده الوجيه قال: أخبرني السيد الولي العلامة علي بن إسماعيل حطبه قال: حدثني عمي الولي إبراهيم حطبة قال: سرت إلى الجراف لزيارة السيد الحسن بن أحمد الجلال في عيد فرأيته معتما بسيرا من القطن خشنة من حياكة صنعاء يسمونها ريزة قال: فقلت له: إن هذه ليست مما يليق بك. فقال: ما عجب أن هذا كان جدي يتجمل بها للعيد، ثم تبعه بعد ذلك والدي وهي باقية معي أتجمل بها للعيد كان يبغض إليه الدنيا ويحثه على الزهد فيها وكان المتوكل يعظمه غاية التعظيم ويرى له الحق الأكيد ويتوقا اعتراضات صاحب الترجمة عليه وكان العلامة الجلال كثير المناقشة له والرد للقواعد التي بني عليها الفقهاء أحكام المعاملات والسياسات وألف كتاب براءة الذمة في نصيحة الأمة اعترض به على المتوكل في حرب البغاة أهل المشرق، وله النظم والنثر اليد الطولى والقدح المعلى فمن شعره قوله:
رضا الناس من طلب المحال ... وصبر المرء خير في المآل
وشكواك الزمان إلى لئيم ... كرمي بالسهام بلا نصال
ومن جعل العفاف له سبيلا ... ينل فيه الغنا من غير مال
ومن سخط القضاء يعش كئيبا ... قليل الوفر ممقوت الفعال
رضيت عن القضا فزال همي ... على سعة لدى وضيق حالي
Страница 142