799

ومما اتفق أن القاضي العلامة أحمد بن إسماعيل العلفي حاول في الإتفاق بالمترجم له والسلام عليه فلما اجتمع به في السجن غلبه نوم شديد منعه من التملي بأخلاقه ففعل المترجم له هذا المقطوع وهو[50ج]:

لا تنكروا نوم صفي الهدى ... حين رآنا بعد طول البعاد

قد كان للفرقة غاب الكرى ... عنه فلما فاز بالقرب عاد

وقال أيضا بعد هذا المعنى وهو:

يا ناظر أمسى وقد غاب الذي

أهوى خليف سهاده وبكائه

كم(1) كنت تستملي الكرى في قربه

وتنام ذاعن لقياه عند لقائه

هلا تركت النوم لليوم

الذي لم تلقه في صبحه ومسائه[17أ-ب]

وقال: (2)

سرى طيفها ليلا إلى السجن مشفقا

وقد كان قدما لا يمر بإشفاق

فما راعى إلا القيود التي رأى

علي وقد قامت لحربي على ساق

فقلت له هون عليك فإنها

خلاخل مجد لا سلاسل فساق

وقف لي قليلا دمت يا طيف طارقا

باحسن من فك القيود وإطلاقي

وقال أيضا: (3)

لا تجزعوا إن طال حبسكم فما

في الحبس عار يا بني إسحاق

والحبس مهما لم يكن لدنية

في المرء محمود على الإطلاق

والدر لا يزداد غير نفاسة

بالثقب مثل التبر بالإحراق

وقال مجيبا على المولى الحسين بن علي المتوكل:

لان راعها حبسي وما فل من جدي

فقد راعني منها الصدود بلا حد

وإن هالها أن فرق الدهر بيننا

فقد هالني من قبل إخلافها وعدي

كلانا سقاه الدهر كأسا من الهوى

وكأسا من البلوى فما عندها عندي

مهفهفة قدت فؤادي بقدها

فمن لفؤادي المستهام من القد

مكحلة العينين بالغنج كحلت

عيوني نواها بالدموع وبالسهد

ممنعه بالمطل والصد والقلا

وبيض المواضي والمطهمة الجرد

لها في فؤادي من هوائي دخائر

مفاتيحها في كفها الباذل الصد

سقى عهدها المبكي لعيني فقده

في فم الروضات أحلى من الشهد[51ج]

وبالرغم مني أن أقول سقاسقا

فإن سقى حرف التفرق والبعد

ويا ليت شعري أين أهلا ومرحبا

وطيب تحيات التواصل والرد

Страница 61