692

ألا يا صبى نجد متى هجت من نجد .... لقد زادني مسراك وجدا على وجد

وفي أثناء رجوعه من ديار بني عذرة عرج .بقبر جحظة البرمكي فاستنشده شيئا من أشعاره ليكون أحد رواة أخباره فأنشد:

ورق الجو حتى قيل هذا .... عتاب بين جحظة والزمان

فتواجد من الرقة حتى خرج من الوجود ولحق بالشيء المفقود، وقيل في تلك الساعة التي لحق فيها بالعدم وما بالعهد من قدم، وسكب غرائره فلم أدرك شيئا إلا ما حس به من السراب، فارتبت لحامله فتلى {ياأيها الناس إنا خلقناكم من تراب} وكنت قبل تفريغه قد سألت حامله ما هذا المتواري الملفوف، والجرم المستنكر غير المعروف شعرا:

قلت ما هذا الذي واريتمو .... فبقلبي من تواريه استعارة

قيل طيف قلت طيف يقضه .... قيل وهم قلتم وهم في غرارة

قيل قيس بن ذريح قد أتى .... قلت بالشام فمن أبنا مرارة

قيل ذا شعرا بها خذ لطفه .... قلت ذا كان زرع في مغاره

قال لي حامله أعييتنا .... وبلينا بفقيه من شهارة

خذه تأريخا قديما واستفد .... منه علما واسعا حلو العبارة

واطلب المولى طعاما غيها .... فهو لا يرضى بأن تلقى خسارة

قلت هذا الرأي والله ولو .... جاء من غيرك أعطاه الوزارة

ومن شعره رحمه الله قوله:

يا سميري وللفتوة قوم .... خلقوا من سلالة الإنسجام

بطراز الرفى بتشبيب مهيال .... بلطف البها بطبع السلام

قم فعرج بنا على مرقص الشعر .... وفتش بنا طريق الغرام

كعيون المها ويا ظبية البان .... ألا فاسقني أدر يا غلام

وأرحني من الكلام الذي .... يشمخ أنفا بالبأس والإقدام

كلبسنا الحديد ثم اعتقلنا .... ألفا من مثقف فوق لام

ومن الناسك المشمر كمية .... كنظم الفقيه في الأحكام

ثم دعني من الصعود إلى رضوا .... وأعني به وصف الكلام

كقفنا نبك أو أقيموا بني أمي .... وتلك الصخور فوق الأكام

مالنا والبكاء على رسم دار .... حل هذا لعروة بن حزام

ما ترى رقة النسيم وقد هبت .... كشكوى متيم مستهام

ورياض بوزن كالغيد حتى .... أنها ما خلت من النمام

وكأن الوسمي صب شكا البين .... إليها بلوعة وغرام

وعلا بالرعود منه نحيب .... عن حشى بالبروق ذات اضطرام

Страница 296