ثم قرأ صاحب الترجمة في فن البيان وفي علم الكلام وفي التفسير والحديث ومتعلقاته حتى صار في كل فن إماما محققا وكانت له شغلة بضبط الكتب وتعليق الحواشي المتقنة والأنظار المحققة، وكتبه يضرب بها المثل في الصحة والضبط والنقل المفيد، وقد أخذ عنه جم غفير من أعيان العلماء كالمولى زيد بن محمد في البيان والنحو والأصولين،والمولى محمد بن عبد الله بن الحسين بن الإمام في الفقه، والمولى عبد الله بن علي الوزير في جمع الفنون، والسيد العلامة صلاح بن أحمد الرازحي في شرح الآيات الأحكام للنجري، وفي جامع البيان ، والسيد الحسين بن الأخفش في شرح العضد وحواشيه،وابن عمه السيد صلاح بن الحسين الأخفش في الصرف والبيان، والأصول الفقهية، والسيد محمد بن الحسين الكوكباني الشاعر، والسيد الحسين بن الحسن العوامي في أصول الفقه، والقاضي علي بن محمد العنسي، والسيد العلامة عبد الله بن المهدي الكبسي في المناهل وفي الفصول اللؤلؤية،وكان هذا السيد عبد الله حلية للمدارس وزينة للمجالس، ولي القضا من المتوكل بن المنصور بصنعاء ومات في سنة ثلاث وتسعين وألف، وممن أخذ من صاحب الترجمة السيد العارف علي بن محمد الباقر الشلبي وهو من فضلا أهل البيت المفضلي مسكنه وأهله بجبل ضوران، ومنهم الفقيه العلامة أحمد بن محمد الهبل في البيان والتصريف،وكان لهذا الفقيه ذات لطيفة وأوصاف شريفة وكرم خلقي وذهن سيال وهواس أخي العلامة علي بن أحمد الهبل شيخ صاحب الترجمة،ومنهم القاضي العلامة إسماعيل بن الحسن بن يحيى حابس أخذ منه في المنطق وكان صاحب الترجمة كثير التواضع محبا للخمول وعدم الشهرة والسعة، قليل الرغبة في مواصلة الأمراء، كثير السعاية في الخير، متصلبا في دينه لا يبالي بأحد واعتراه في آخر عمره النفور عن الناس والوحشة من ملاقاتهم فكان إذا رأى شخصا من بعد في جهة مال إلى جهة أخرى، وكتب إليه تلميذه المولى زيد بن محمد رحمه الله يعاتبه في عدم وصوله
Страница 277