وقد صدعت خلف الحجاب أشعة ... تشير إلينا نحوها بالتقدم
وقد فرت الأحداث شرقا ومغربا ... حذار تشكيها وخوف تظلم
هنالك ألقى سيدا في يمينه ... سحابا وفي أثوابه ذات ضيغم
طبيب إذا داوى العفاة بماله ... وجاء لجرح النائبات بمرهم
بصير بأخذ الحمد من كل وجهة ... إذا كل طرف كل عن تلك أو عمي
فوالعز ما بيني وبين المنى سوى ... لقاه وبرت فيه حلفة مقسم
أما صار حتى طبق الأرض من ذكره ... وفاح فقالت عنده عطر منشم
أما كل ناد فيه قد أسمع الندا ... نداه فكم لبى خف وميسم
تأخرت عن حجي له غير راغب ... ومن لي بأن أرقى السماء بسلم
أجرب نفسي كيف ألقى بها الورى ... وأدخلها تيار فضل وأنعم
إلى أن طويت البيد شوقا وطيها ... إلى حاتم من فرطها المتحتم
ولا عجب إن كان في الطي حاتم ... ففي الطي نشر كالدليل المقدم
فمن يبلغ الأصحاب أني بجنة ... تبدلت عن عيشي بهم في جهنم
ولائمة جاءت وفي لون عندم ... مدامع ترويها من الحزن عن دم
وفي حجرها من يوحش الناء قلبه ... بعيد القوى عن قدرة المتكلم
يقول أما في هاهنا متطلب ... لرزق فيكفي ذلة المتهجم
وفي النائي قالت منك طرحك قطعة ... من القلب في حمر الغضا المتضرم
فقلت لها لو لم يكن هجرة منزل ... لما شرب الصمصام من مهجة الكمي
ولا تم بعد النقص بدر ولا ارتقى ... إلى البحر بعد البحر در المنظم
فلما أبت إلا ملاما وجاوزت ... بالحد في التعذال قلت ستعلمي
ويعلم قوم خالفوني فغربوا ... وشرقت إن قد فاز قدحي وأسهمي
فمن عجب أن يقبح السير بامرء ... إلى حسن والحسن مما به سمي
ومن شعره يمدح المولى العلامة الفخري عبد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الحسين:
كمقلة هذا الخشف فليكن النصل ... وإلا فلا كان النصال ولا النبل
فما وقعت يوما على غير مقتل ... وليس لها إلا إلى المهد السبل
تعارضها الآجال إن رمت الفتى ... ويسبقها نحو الذي رمت القتل
Страница 259