مولده في سنة 1144ه، بكوكبان، ونشأ به في حجر والده، فسلك في طريق فضلهم ولبس حلا كمالهم، وقرأ على أخيه المولى عيسى بن محمد في علوم الآلة وحقق فيها وأتقنها، وطالع الأسفار وحفظ الآداب والأشعار، وكان حسن الأخلاق، متواضعا لطيف المزاج، حسن المفاكهة جيد الاستشهاد، مجيدا في الوصف وإيراد اللطائف، والتواري إذا وصف اللقاء صيره دررا، ومدح الغرض خيله جواهرا، وله رئاسة وعظمة في الصدور، ومحبة في القلوب، وكان سيفا لإخوته مسلولا.
قال ابن أخيه صاحب الحدائق في حقه ما لفظه: "وهو الذي إن قام بالشئ قعد به، ورجل البيت في حال سلمه وحربه، مع شجاعة القلب، وخبرة بمواقع الطعن والضرب، حضر حروبا متعددة، ومواطن تكون فيها العقول متبلدة، وكان أمير السرية لما خرجت إلى باب شبام الفئة الأرحبية الذين حملتهم على كاهل العدوان حمية الجاهلية، فثبت وانجلت المعركة عن قتلى كثيرة، وفي ذلك يقول شيخنا الجمالي علي بن إبراهيم بن عامر من قصيدة طويلة مدح بها أمير كوكبان إبراهيم بن محمد بن الحسين:
وما وردت حبار إلا توهما ... على ضمأ أن السيوف جداول
لقد صدرت عنها روى ألوانها ... صفت مشربا واستعذب الري ناهل
محت أسطر أخطت بحوشان منهم ... بألسنها قد أعجمتها عوامل
فلو جنحوا للسلم من قبل تنقضي ... لما فارقت منها الرؤوس الكلاكل
ومحت لعابا لافحا في وجهها ... أساويد روم للحتوف تواصل
فواغر أفواه الثعابين كلما ... نفخن قتاما تستطار مشاعل
حكى شكلها الحياة لكن صفيرها ... زفير وفي الأحيان منها الغوائل
كرأسيها أذنابها وعيونها ... وراء ولا تخفى عليها المقايل
فمن لاذ منهم بالمتاب فآمن ... ومن سلك العميا منهم فواكل
ترى في مجاريها وقوفا وإنها ... بغير كراع في الصدور أواكل
انتهى.
قلت وهذه الأبيات من قصيدة طويلة مدح بها المولى إبراهيم بن محمد بن الحسين أمير كوكبان ومستهلها:
تألف شمل والخطوب غوافل ... تحلت بها أجياد دهر عواطل
Страница 252