Ваши недавние поиски появятся здесь
القرآن ما تيسر، ولما انقضى درس آيات الكتاب رأيت جماعة قد حلقوا إمام المحراب وجعلوا يغنون بشعر العلوي والمزاح، ويصفقون بأيديهم ويرفعون أصواتهم بالصياح، فخفت أن تنزل بهم سطوة الخطيب.
وقلت: إن كان ينكر قراءة أم القرآن فما بالك بهذا الفعل العجيب، ولما عداهم اللوم وما عدا عليهم أحد من القوم، بل جعلوا يتمايلون تمايل الأغصان مرت بها النسائم، حتى لقد كادت أن تسقط عن رؤوسهم العمائم، سألت من لدي ما سبب سكوتهم عن إنكار هذا العجب العجاب، مع إنكارهم لقراءة أم الكتاب، فقال لي: إن هذه عادة مستمرة، وقاعدة مستقرة، وهؤلاء المغنون من السادة الصوفية الذين سرائرهم من كل كدر صفية، فبسكان الحمى يشرق المعنى أوما سمعت قولهم المعنى لهم المغنى ولنا المعنى، فعلمت أنه ما اختص أهل الشام بطلب الفتيا، في دم البعوض بعد قتل الحسين -عليه السلام - وأن رقاعة حمص هنالك بلامين ورأيتها من أعجب ما حفظتها صدور الطروس، وأغرب ما تحيرت به الألباب والنفوس، منها ونقلتني أطوار البوس والرخا إلى أن خالجت صدر المخاء، فوجدته قد تلبس ببعض ملابس عدن، وبقيت فيه بقية تنسب إلى خضر الدمن فأنشدت:
وقفت على الأطلال وقفة حائر ... فأرسلت في الخدين دمع المحاجر
وصيرت حظي قرع سنى ندامة ... كثاكلة مرت ببعض المقابر
تذكرت سكانا أقاموا بسوحها ... فأهون ما لاقيت شق المراير
وما خربت جدرانها وسقوفها ... بل المجد في أسواحها غير عامر
وقد قام سوق اللوم فيها مشوها ... وما مظهر التفضيل غير التغاير
Страница 246