626

وأما فن الجرح والتعديل ومعرفة الرجال والتاريخ، فله اليد الطولى فيه وكان حسن المحاضرة، جيد الحفظ غزير العلم كثير الفوائد، صدوقا لا يمر الكذب على لسانه أصلا حاد الطبع جدا، حسن الأخلاق إلى غير أهله وولده، وجرت له مصائب بسبب سوء عشرته لهما، ونشأته بصنعاء وقرأ بها على المولى هاشم بن يحيى الشامي في علوم الأدب، وعلى غيره من المشائخ، وفي الفقه على الفقيه العلامة إبراهيم بن خالد العلفي، وفي الحديث على الشيخ عبد الخالق بن الزين المزجاجي ولازم البدر الأمير، واتصل بشيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد اتصالا كليا، وصحبه دهرا طويلا وولي القضاء بظفير حجة وبلادها، ثم عزل وكان يحضر مع قضاة الديوان، ولما دعا إلى نفسه المولى أحمد بن محمد بن الحسين بكوكبان، عزم إليه صاحب الترجمة هاربا من الحضرة المهدوية، وحظي لديه ودرس هنالك وأفتى، ثم جرى له ما كدر خاطره ونكد حاله، ولم يخسر على الرجوع إلى صنعاء خوفا من المهدي لما سبق من الهرب، فلم يجد بدا من العزم إلى مكة المشرفة، ثم رجع كوكبان وجرى له أيضا ما جرح صدره، وذلك في إمارة المولى عبد القادر بن محمد بن حسين، فسار إلى قبائل بكيل، وحالفهم وبث الرسائل من هنالك، وأراد المنابذة وسعي إليه بالصلح ودخل صنعاء وعكف على التدريس، وكف بصره قبل موته، ثم كذب عليه بعض أقاربه في أمر وحاكمه إلى القاضي يحيى السحولي، وكان القاضي مائلا عنه فحبسه بقصر صنعاء فمات.

[وفاته ومؤلفاته]

في الحبس بعد ذلك بنحو ثلاثة أيام، وذلك في شهر جمادى الأولى في سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، وقد ناهز السبعين، وله تصانيف رائقة وأبحاث فائقة دالة على تحقيقه وجلالة قدره في العلم، فمن مصنفاته:

Страница 230