622

ولعدم ما ضر من كانت أرومته ... من هاشم نعبا في غير ممتشق

ومذ جفاني بنو الأيام عن ملل ... سلكت نهجا فضل القوم عن طرق

شتان ما بين أبناء الزمان وما ... بيني فما أمرنا يوما بمتفق

لا ينتحي نحو ما يممته أحد ... ولا يكون انطلاق القوم منطلق

إني لأحمل أثقال الجبال هوا ... لكن لنملة ضيم قط لم أطق

ومن شعره قوله:

خلس اللحظ تذيب المهجا ... فبها الدمع يرى ممتزجا

لا تسم لحظك في مرعى الهوى ... فيلاقي القلب فيه حرجا

رشقات وتسمى نظرا ... بنبال ويسمى دعجا

لم تؤثر في سوى أفئدة ... وهي فيهن تبين الشحجا

كان عهدي قبلها إن النهى ... بالتصابي مانعا أن يلجا

يا خليلي أراها منكما ... ضلة بالسفح إن لم تعجا

وإذا أضللتماه فانتشقا ... من شميم الدار عرفا أرجا

إنما أعتد من عمري بما ... كنت فيه بالصبا مبتهجا

يملأ التهويم عيني ولم ... يك قلبي بالهوى منزعجا

كم سرقنا باللوا في غفلة ... من غوادي الدهر غيثا سجسجا

ترقص الأغصان فيه طربا ... وعليها الطير تشدوا هزجا

ودجا قد ألف الشمل إلى ... أنفر الصبح لأفق ودجا

وليال بالتداني لؤلؤ ... قد أعيدت بالتنائي بسجا

إذ يلف الحب مشتاق هوى ... وعفاف بالغرام امتزجا

لم يشقني ظل أفنان الحما ... إنما أشتاق بدرا غنجا

حركات الحسن في أعطافه ... تستميل اللب عن أهل الحجا

آه من عين به ضامئة ... وهي في الدمع تخوض اللججا

كلما لام عليه عاذل ... وجد المسمع بابا مرتجا

لا سمت بي عقوة من هاشم ... ونجا بالمعالي وشجا

إن أخافتني اللقيا من دونه ... بعواليه حسبنا سرجا

لأقيمن على رغم النوى ... منسم الحب وأعلو الثبجا

كم لطرفي في الكل من رقية ... ليرى للطيف فيه منهجا

أترى أساداه في وهن ... من سهاد ظل فيه مدلجا

آه من عسجد شعر صغته ... وأراه في الورى قد سمجا

لو رأى قيصر منه ما رأوا ... صاغ منه الملوك دملجا

Страница 226