592

ولم يزل صاحب الترجمة مقيما ب(كوكبان) مشرقة شمس فضله على أقطار البلاد، كارعا من بحر جوده وعلمه الحاضر والباد، حتى توفى المولى أحمد بن محمد بن الحسين في سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، فوصل صاحب الترجمة إلى الإمام المهدي رحمه الله لطلب الإمارة للمولى عبد القادر بن محمد في (كوكبان)، فقابله الإمام المهدي بالإكرام وأحسن إليه بالإنعام التام، وأسعفه إلى المراد، وجعل ذلك المذكور واليا على تلك البلاد، ولما عزم من هنالك قال بعض أعيان (كوكبان) إن فصاحة بلادنا وأدب محلنا قد دخل إلى صنعاء، فندب شعرائهم إلى مكاتبته ولكنهم وإن أبانوا جلدا في الشعر فكيف يصنعون بسائر الفضائل التي اجتمعت فيه فمر ذلك ما كتبه إليه المولى علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الناصر الآتي ذكره إن شاء الله تعالى:

أطال عتابي ميل هند إلى العذل ... وهيج بلبالي تجاهلها قتلي

وذكري أيام تقضت بحاجر ... ولا حاجر عن وصل هند ولا حمل

فقد زادني وجدا تأجج ناره ... تذكر أياما بها جمعت شملي

فسقيا لأيام مررن بسلوتي ... وأورثني شغلا يصد عن الشغل

وبعد البعد طال ما طال يومه ... وليلته حتى غدى اليوم كالحول

فكم ليلة أمسيت أرتقب السهى ... نحيلا ولا عين تراني من نحل

لي الله كم أرجو وصال ممنع ... بسمر القنا قد شح بالكتب والرسل

فيا عجب مني أروم لقاء من ... تحجب بين المشرفية والنبل

فحسبي منه إن ظفرت بموعد ... فما أنا ممن يرتقي رتب الوصل

ولا تنكروا ذلي لعز جهالة ... فإني رأيت العز في الحب في الذل

رضيت به خلا وإن كان معرضا ... كإعراض مولى المكرمات عن النحل

وجيه الهدى المحي لسنة أحمد ... فيهدي بها من ضل عن أوضح السبل

فكم بلدة قد زانها بعلومه ... وقد رفلت في حلة الجهل من قبل

وقور وإن طاشت حلوم ذوي النهى ... كريم فلا يشتاق إلا إلى البذل

تكاثر أنواء الغمام بنانه ... فيغلب ساريها بنائله الجزل

Страница 196