584

وجهل الناس بأنها سحر داء عضال حتى اعتقدوا ولاية من يتعاطاها، ثم معرفة كثيرا من الصنع كعمل الغوالي والمعاجين الكبار والمدادات ونحوها، مما ذكره صاحب المخترع في كثير من الصنع مما لا يكاد إدراكه يقع بالمطالعة ثم العروض والفراسة أعني معرفة خلق الإنسان بمشاهدة خلقه، وقد وقع في ترتيب بعضها غير مناسبة كتأخير العروض ونحوها عن محله والأمر سهل وكلها مطلوب ذكره فبأيها بدأت جاز فهذه أربعون علما بعضها شرعي وبعضها فلسفي، ولم أقنع بفهم كتبها المعتمدة حتى ميزت صحيح الأقوال عن فاسدها، ورديت في كل فن مسائل ارتضاها أئمته ولم أذكر هذا مدحا لنفسي وتمييزا عن أبناء جنسي، فإنه شبع بما لا يسمن ولا يغني من جوع، وإضاعة لبعض أيام الشباب في طلب علم غير مشروع، بل أذكر هذا تحذيرا من إضاعة الأوقات فإنها رأس ماله الذي لا يعود إن فات، وإذا علمت بأنه متفاضل فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل فأوصي نفسي وسائر الطلبة بإخلاص النية لله تعالى في طلب العلم النافع، وماذا عليك إذا علم الله أنك عالم وجهل الناس ذلك، فإن ناظرت أحدا فإياك وطريقة كل مجادل، وتقويم دعاويك بحق وباطل، فدع تقويم معوج العبارة بألفاظ كثلج في خيارة، وبعد إخلاص النية فعليك بتحقيق النحو والصرف والبيان والمنطق وأصول الفقه وأقوال الأئمة وأدلتهم وهي مشتملة على الفرائض وعلوم القرآن والحديث، ولا ثقة بعلم من لم يتقن واحدا منها وإن أتقن باقيها ولا يحسن أن يشتغل نفسه ويضيع عمره بغير هذه العلوم الثمانية.

فإن تاقت نفسه إلى أصول الدين فلا يعدل عن نحو إيثار الحق إذا كانت طبيعته منقادة وفكرته وقادة، وله نور تام من الكتاب والسنة.

Страница 188