555

وأما سيدي عبد القادر بن أحمد فإنه إذا راجعني استفدت منه فوائد وقواعد، وضوابط ودفع إشكالات، ووجوها وأشباها، ونظائرا لم أجدها في كتاب، ولا وقفت عليها عند أحد من المشائخ.

[معرفته لعلم الكيميا]

قلت: أما حديث الكيمياء فقد كان شيخنا له شغلة به كبيرة، ويحل رموزه وجميع آلاته، وأخبرني ولده شيخ الإسلام أن والده صاحب الترجمة صنع فضة منه شئ كثيرا ولكنها لا تثبت في الروباص، ومما قاله شيخنا صاحب الترجمة في وصف (ذمار) وهو من أول شعره(1):

نعم أرض للكمالات ذمار ... كم بها من ماجد حامي الذمار

أرضها مفروشة من سندس ... وصباها بفتيت المسك جاري

لا جبالا حجبت عنها الصبا ... لا ولم تحجب شمس وبراري

ماءها رق فخلنا أنه ... من هوى يطفي به حر الأوار

وبها كل همام عيشه ... كل يوم ترتعي زهر الدراري

في ظلال العلم قالوا أبدا ... فإذا قالوا فدع كل مماري

لم يعبهم قط ضيفا بسوى ... أنه يسلو بهم عن كل داري

ذكرنا معنا لدى جودهم ... ماله معنى ولا ذكر البحاري

ولهم في الحرب أيام كسى ... نقعها ثوب الدجا شمس النهاري

وصريف الكتب في الكتب لهم ... ناب عن تحريك عود وهزار

ليس يدعى في الوغى حامي الذمار ... من تسلى كل يوم عن ذمار

...قلت: وهذه الأبيات ردا على أبيات للشيخ إسماعيل القحيف(2) المقدم ذكره يذم بها ذمار، وهي في وزانها أيضا وهو قوله(3):

لست أدعى في الوغى حامي الذمار ... إن تصبرت على سكنا ذمار

أرضها لا تعرف النهر ولا ... مد فيها الدوح ظلا كالعذار

وإذا سافرت العين بها ... رتعت في أرض صخر وحجار

كل يوم أنا فيها ملوم ... بزكام أو صداع أو دوار

وقد مدح ذمار أيضا المولى إسحاق بن يوسف فقال(4):

وإذا نظرت إلى ذمار وجدتها ... حسنا لم تلبس نفيس دراري

Страница 159