502

[(182/) استطراد: علي بن حسن الحوثي الصنعاني](1)

(...- بعد 1190ه/...- 1777م)

وكان بين صاحب الترجمة وبين المولى أحمد بن يوسف والوالد جمال الدين الحوثي كمال المحبة والصداقة، لم يفترقوا ليلا ولا نهارا في غالب الأيام، وتقضت لهم في مواقف المسرات أعوام، وجرى بينهم من المكاتبات ما هو أعذب من الفرات، للضمآن، ومن المساجلات ما هو أرق من ترديد ألحان الورق على الأغصان، وكان محل اجتماعهم يسمى (سمرقند)، وهو منظرة بهية كانت في بيت الوالد جمال الدين الحوثي، مضى لهم فيها دهر طويل وجمع الوالد جمال الدين ما قيل فيها من الأدب في مؤلف سماه: (عصارة القند فيما قيل في سمرقند) فمن ذلك قول هؤلاء الثلاثة ارتجالا مساجلة(2):

حبذا روض نزلت به ... طاب فيه الورد لا الصدر

رقصت أغصانه طربا ... وعلى أزيادها درر

نظمت من دمع غادية ... في الحشا من برقها شرر

ودموع من عيون شبح ... جعلت في الخد تبتدر

أو ثغور في ترشفها ... لي من جر الهوى حصر

وسعى بالراح فيه لنا ... رشا في طرفه حور

شمس الراح عند شاربها ... بذلت في وصلها البدر

عتقت في دينها زمنا ... ولدى مكنونها الخبر

قد حكت نارا بوجنته ... وهي من خديه تعتصر

وهي في الكاسات شمس ضحى ... وهي في خديه تستعر

ولنا من كفه سكرا ... ولنا من لحظه سكر

بين صحب كالنجوم هم ... وليالي جمعنا غرر

رمت تحبير المديح وفي ... باع مدحي عنهم قصر

قد حكى يا صاح نائلهم ... فيه عذب البحر والمطر

عبرت عن لطف طبعهم ... نسمات ضمها السحر

لا تأخر فرصة لغد ... سمحت فضلا بها القدر

Страница 106