وعلى الجملة فمحاسنه كثيرة وشعره القديم في غاية الإجادة، ثم ضعف جدا أو جاء بالساقط وأسهب على غير قياس، لأمر جرى له وهو أنه سقاه بعض الأطباء مسهلا أخرج له كل رطوبة في بدنه فلبث ثلاث عشرة سنة لا يذوق فيها نوما، فاختل مزاجه وبرد شعره، وكان يشكو من ذلك الطبيب، وأنه صنع ذلك عمدا يريد هلاكه لمقطوع هجاه به، ثم أفاق من ذلك العارض، واقتصر على مدح المتوكل القاسم بن الحسين وأجزا له الكفاية.
[وفاته]
ثم عاوده العارض، فانقطع ثمانية أشهر حتى توفاه الله تعالى في جمادى الأولى سنة أربعين ومائة وألف، ومن جيد شعره المتأخر ما قاله فيمن أرسله المتوكل لقسمة تركة صاحب المواهب وزعم الناس أنه ظفر بنفائس اصطفاها لنفسه، ومنها مفارش رومية وكسوة الكعبة، وأنه أدخلها إلى (صنعاء) على جمال، وهو إذ ذاك يعمر دارا له فقال صاحب الترجمة:
صفي الدين وافا بعد عزم ... مطيعا أمر مولانا الإماما
وحث إلى حما صنعاء جمالا ... عليها كسوة البيت الحراما
وكان صاحب الترجمة يحضر حلقة الفقيه الصالح بن حسين الظهرين(1) في مسجد موسى(2) وهو يقرأ في (متن الأزهار) جماعة من الصغار، وكان فيهم مليح فقال صاحب الترجمة:
يا قاريا في حلقة الظهرين ... علما وقد أهلكتني بالبين
ما قال في الأزهار في صب إلى ... أزهار خدك ناظرا بالعين
وحميته عنها بسود لواحظ ... مكحولة بالسمر كالسيفين
هل جائز للمستهام جنيها ... للشفاه بالتقبيل قبل الحين
وإذا أبيت عن الجواب جهالة ... فاسأل حسينا عن جواب حسين
وقد أجاب عنه بعض أدباء عصره فقال:
إن صح دعوى المستهام بأنه ... بالبين يخشى من دنو الحين
أو أن يطول سقامه وشفائه ... في ورد خد يجتنى بالعين
فالضم والتقبيل عندي جائز ... إن كان فيه برء داء حسين
ورواية الأزهار تجوثن اللقا ... والضم بين الجنس لا الجنسين
ما لم يقارن شهوة وخلافه ... يروي بإسناد إلى الشيخين
Страница 48