الأديب الحسين بن علي بن موسى الخياط الصنعاني الشاعر الظريف، الأديب، ترجم له صاحب النسمة وقال: هو معاصر الآن يكتسب بالخياطة مطبوع في الشعر كعبد القادر الخيمة ونظراه، وهو مقل مجيد وإنما تحسن من العقود الفريد، فمن مشهور شعره الذي شاع له في وصف المعصوبة وهي نوع من الأطعمة مشهورة عند أهل صنعاء والكسار كان خبازا معروفا بصنعاء، وكان ذلك في سنة ستة وثلاثين ومائة وألف، حين وقع القحط في صنعاء وأكثر جبال اليمن، وهلك أكثر الناس من الجوع وخلت القرى من أهلها، لا سيما بلاد حجة والظفير ولاعتين والمحويت والرجم، فلم يبق منهم إلا اليسير وأكل الناس الميتة، واستوى سعر الحبوب جميعها، وبلغ سعر القدح ثمانية قروش وبذل أهل اليسار ما معهم وتصدقوا به وأخرج المتوكل جميع ما في مخازينه مما يأكل من سكر وعسل وتمر وحلويات، فقسم [جميع] ذلك على الفقراء في أزقة صنعاء، ثم أقبلت الخيرات من أول سنة سبع وثلاثين واستمر الخير حتى بلغ سعر الأربعة الأقداح الحنطة بقرش، وستة أقداح من الذرة بقرش، وثمانية أقداح من الشعير بقرش، فسبحان الله رب العالمين ومما قاله الخياط:
صاح صاح الهزار في الأشجار ... وتجلى الصباح بالأنوار
فانتبه للصبوح قد رقم الظل ... وأمحت أسطر النجوم السوار
والرحى في الصباح قد أطربتنا ... بسماع يغني عن الأوتاري
فارتشف قهوة من البن تغني ... عن سلاف الرحيق في الأبكار
وإذا ما أردت وصل حبيب ... فانهض مسرعا إلى الكساري
تنظر القرص طالعا في يديه ... مستديرا كمثل شمس النهاري
بياض مرقم بالسواد ... كبياض الخدود حول العذاري
وكعوب عليه تزهو فتغني ... عن كعوب الخرائد الأبكار
أنا في حبه عميد معنى ... قد حلى لي تهتكي واشتهاري
لا تلمني في حبه يا عذولي ... قد رأيت الصواب خلع العذاري
ما نقي الخدود إلا نقيا ... عند أهل الحجا وأهل الوقار
رب معصوبة ألذ لقلبي ... من وصال الخرائد الأقمار
Страница 46