257

Муяссар в объяснении Масабих ас-Сунна

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

Редактор

د. عبد الحميد هنداوي

Издатель

مكتبة نزار مصطفى الباز

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

Регионы
Иран
Империя и Эрас
Аббасиды
بني جمع، وكان من وراءهم من حلا الحرم والقادمين عليهم يمرون عليهم إذا دخلوا المسجد فربما أغلقوا تلك الأبواب إذا جن عليهم الليل فلم يستطع الزائر أن يجوس من خلال ديارهم في هجعة من الليل فيدخل المسجد فيطوف بالبيت؛ فأعلمهم النبي ﷺ أن ليس لهم أن يصنعوا هذا الصنيع وأن يمنعوا عباد الله عن منسكهم ويحولوا بينهم وبين متعبدهم، وأباح للزائرين التمتع بالبيت المبارك في سائر الأوقات ونهى أصحاب الديار الواقعة حوله أن يحتجزوا دورهم، فموقع قوله ﷺ: أي وقت شاء من ليل أو نهار هو المعنى الذي ذكرناه لإباحة الصلاة في أوقات نهينا عن الصلاة فيها.
قلت: وإنما خص بني عبد مناف بهذا الخطاب دون بطون قريش لعلمه بأن ولاية الأمر متأول إليهم، مع أنهم كانوا رؤساء مكة وساداتها وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والوفادة؛ فخصهم بالخطاب ليمتنعوا بأنفسهم عن هذا الصنيع، ويأخذوا على يدي من يبتغيه، ويحتمل أنه أشفق عليهم من الابتداع بمنع الناس عن الطواف ليخلو لهم المطاف والبيت؛ فحذرهم عن ذلك، وقد كان الأمراء من بني مروان ومن حج من الخلفاء من بني العباس يصنعون ذلك.
قلت: وهذا القول إن كان صدر عن النبي ﷺ زمن الفتح فالأظهر أنه أشار به إلى الذي أراد أن يوليه أمر مكة، وهو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، استعمله رسول الله ﷺ على مكة، حين خروجه إلى حنين فلم يزل أميرا عليها حتى قبض رسول الله ﷺ والخليفة من بعده، فتوفي بمكة يوم توفي الصديق بالمدينة.
ومن باب الجماعة وفضلها
(من الصحاح)
[٧٢٣] حديث عبد الله بن عمر- ﵄ قال رسول الله ﷺ: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) قلت: قد روي عن أبي هريرة- ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا)، ووجه التوفيق بين الحديثين أن نقول: عرفنا من تفاوت الفضل في حديث ابن عمر- ﵁ أن سماعه عن النبي ﷺ لحديثه ذلك كان بعد سماع أبي هريرة لما ذكرناه، لأن الزيادة في الفضل ينبغي أن تكون آخر الأمرين، فإن الله سبحانه يزيد عباده من فضله، ولا ينقصهم من الموعود شيئا، فالنبي ﷺ حث المؤمنين بما ذكر من الفضيلة على صلاة الجماعة في حديث أبي هريرة على ما تبين له من أمر الله، ثم رأى أن الله تعالى من عليه وعلى أمته بالزيادة على الموعود، وذلك بجزئين على ما في حديث ابن عمر، فبشرهم به، وحثهم على الجماعة،

1 / 284