ولا يَستعملون رأس المسواك مدةً طويلة، وذلك عندهم من الأفعال الذليلة، ويتّخذون لها لفائف الحَزّ، وعصائب القَزّ، ليصونوها بذلك عن الدَّنس، ويوقّوها من الغُبار والنجَس، وقد تهادى أيضًا أهلُ الظرف المَساويك، وأقاموها مقام الرهينة، والتذكرة، والوَديعة، والقُبلة، كما فعلوا باللُّبان الممضوغ، والتفاح المَعضوض. وقال العبّاس بن الأحنف:
طال ليلي بجانب المَيدان ... مع جَواري المهديّ والخيزرانِ
أرسلَت باللُّبان قد مضغَته ... بين تفّاحتين في ريحانِ
وبمسواكها الذي اختاره الل ... هـ لفيها من طيّب الأغصانِ
فكأني وجدتُ ريحًا من الفِرْ ... دوس فاحَت من ريح ذاك اللُّبانِ
وقال أيضًا:
ولّما وهبتُم خاتمًا فرددتُه ... لمعرفتي أنّ الخَواتيم تقْطَعُ
فأهدي سِواكًا مسّ فاكِ فإنه ... يُسكِّن نارًا في جَوى القلب تلذَعُ
وقال بشار بن برد العُقيلي يذكر ذلك أيضًا:
تسوّكتْ لي بمسواكٍ لتُعلِمني ... ما طعم فيها وما همّت بإصلاحِ
لما أتاني على المِسواك ريقتُها ... مَثلوجةً، كزُلال الماء بالراحِ
1 / 186
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان