إني لأخشى أن أموت، فتُنكَحي، ... ويُقدف في أيدي المراضع مَعمرُ
فحالت ستورٌ بعده ووليدةٌ، ... وأشغلهم عنه نحورٌ ومُجْمَرُ
قالت: ما كنتُ فاعلةً. قال الشيخ: فوالله ما انقضت عنها عِدّتها حتى تزوجت بشابّ من الحي، ورأيت كما مصف.
قال: وأنشدني بعض الشعراء:
إنّ من غَرّه النساء بشيءٍ، ... بعد هند لجاهلٌ مغرورُ
كل أنثى، وإن بدا لك منها ... غاية الحب، حبُّها خَيتَعورُ
وإن الوفاء فيهن عَزيز، وغير موجود، ووالله لئن كان كذاك وعُرفن بذاك، ففي الرجال من هو أكثر منهن غدرًا، وأسرع منهن خَترًا، وأسمح منهن تنقّلًا، وأقبح منهن تبدُّلًا.
غدر الرجال
خُبِّرت عن الأصمعي قال: كان رجل من الأعراب يُظهر الوجدَ لامرأته، والحب لها. وكانت تُظهر له مثل ذلك، فتعاهدا ألاّ يتزوّج منهما الباقي بعد صاحبه، فاختُرمَت المرأة قبله، فخطب الرجل امرأةً من يومه ذلك، فقيل له: أتخطب بعد يمينك وعهدك؟ فقال:
خَطَبْتُ، كما لو كنتُ قد مُتُّ قبلها، ... لكانت، بلا شكٍّ، لأول خاطبِ
إذا غاب بعلٌ كان بعلٌ مكانه، ... ولا بدّ من آتٍ وأخرَ ذاهبِ
1 / 106
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان