751

Мувафакат

الموافقات

Редактор

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Издатель

دار ابن عفان

Издание

الأولى

Год публикации

1417 AH

مَنْ مِثْلِهِ، وَهُوَ كُلُّهُ مِنْ جُمْلَةِ١ الْحِفْظِ، وَالْحِفْظُ٢ دَائِمٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تدلُّك عَلَى حِفْظِ الشَّرِيعَةِ وَعِصْمَتِهَا عَنِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ
وَالثَّانِي:
الِاعْتِبَارُ الْوُجُودِيُّ الْوَاقِعُ مِنْ زَمَنِ٣ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْآنَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ وفَّر دَوَاعِيَ الْأُمَّةِ لِلذَّبِّ عَنِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ عَنْهَا بِحَسَبِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ.
أَمَّا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، فَقَدْ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ حَفَظَةً بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ لَأَخْرَجَهُ آلَافٌ مِنَ الْأَطْفَالِ الْأَصَاغِرِ، فَضْلًا عَنِ الْقُرَّاءِ الْأَكَابِرِ٤.
وَهَكَذَا جَرَى الْأَمْرُ فِي جُمْلَةِ الشَّرِيعَةِ، فَقَيَّضَ اللَّهُ لِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالًا حَفِظَهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ.
فَكَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يَذْهَبُونَ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ فِي حِفْظِ اللُّغَاتِ وَالتَّسْمِيَاتِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ، حَتَّى قَرَّرُوا لُغَاتِ الشَّرِيعَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ -وَهُوَ الْبَابُ الْأَوَّلُ مِنْ أَبْوَابِ فِقْهِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ أَوْحَاهَا اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ.
ثم قيض رجالا يبحثون يَبْحَثُونَ عَنْ تَصَارِيفِ هَذِهِ اللُّغَاتِ فِي النُّطْقِ فِيهَا٥ رَفْعًا وَنَصْبًا، وَجَرًّا وَجَزْمًا، وَتَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَإِبْدَالًا وَقَلْبًا، وَإِتْبَاعًا وَقَطْعًا، وَإِفْرَادًا وَجَمْعًا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ تَصَارِيفِهَا فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّرْكِيبِ، وَاسْتَنْبَطُوا لِذَلِكَ قَوَاعِدَ ضَبَطُوا بِهَا قَوَانِينَ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَسَهَّلَ اللَّهُ بذلك.

١ في الأصل: "جهة".
٢ في خ: "أو الحفظ".
٣ في الأصل و"ط": زمان أصحاب رسول الله ﷺ.
٤ في نسخة "ماء / ص١٣٥" زيادة: "وكذلك لو نقص لرده آلاف".
٥ في نسخة "ماء/ ص ١٣٥": "بها".

2 / 93