493

Мувафакат

الموافقات

Редактор

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Издатель

دار ابن عفان

Издание

الأولى

Год публикации

1417 AH

إِلَّا عِنْدَ حُضُورِهِ، فَلَوْ جَازَ وُقُوعُهُ دُونَهُ؛ لَكَانَ الْمَشْرُوطُ وَاقِعًا وَغَيْرَ وَاقِعٍ مَعًا، وَذَلِكَ مُحَالٌ، وَالْأَمْرُ أَوْضَحُ مِنَ الْإِطْنَابِ فِيهِ.
وَلَكِنَّهُ ثَبَتَ فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَصْلٌ آخَرُ، وَعُزِيَ إِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا حَضَرَ سَبَبُهُ وَتَوَقَّفَ حُصُولُ مُسَبَّبِهِ عَلَى شَرْطٍ؛ فَهَلْ يَصِحُّ وُقُوعُهُ بِدُونِ شَرْطِهِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ؛ اعْتِبَارًا بِاقْتِضَاءِ السَّبَبِ، أَوْ بِتَخَلُّفِ الشَّرْطِ، فَمَنْ رَاعَى السَّبَبَ وَهُوَ مقتضٍ لِمُسَبَّبِهِ؛ غلَّب اقْتِضَاءَهُ وَلَمْ يُرَاعِ تَوَقُّفَهُ عَلَى الشَّرْطِ، وَمَنْ رَاعَى الشَّرْطَ وَأَنَّ تَوَقُّفَ السَّبَبِ عَلَيْهِ مَانِعٌ مِنْ وُقُوعِ مُسَبَّبِهِ؛ لَمْ يُرَاعِ حُضُورَ السَّبَبِ بِمُجَرَّدِهِ، إِلَّا أَنْ يَحْضُرَ الشَّرْطُ فَيَنْتَهِضُ السَّبَبُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي اقْتِضَائِهِ.
وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْأَصْلِ مُطْلَقًا١، وَيُمَثِّلُونَ ذَلِكَ بِأَمْثِلَةٍ، مِنْهَا:
إِنَّ حُصُولَ النِّصَابِ سَبَبٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَدَوَرَانَ الْحَوْلِ شَرْطُهُ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَى الْخِلَافِ.
وَالْيَمِينَ سَبَبٌ فِي الْكَفَّارَةِ، وَالْحِنْثَ شَرْطُهَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَإِنْفَاذَ الْمَقَاتِلِ سَبَبٌ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ، وَالزُّهُوقَ شَرْطٌ، وَيَجُوزُ الْعَفْوُ قَبْلَ الزُّهُوقِ وَبَعْدَ السَّبَبِ، وَلَمْ يَحْكُوا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا.
وَفِي الْمَذْهَبِ: إِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ أَمْرَ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بِيَدِ زوجة هي في ملكه،

١ تعرض القرافي في الثالث والثلاثين من "قواعده" [١/ ١٩٦] لهذا المبحث، وذكر أن الحكم الذي يتقدم على سببه وشرطه غير معتبر إجماعا، والذي يتأخر عن السبب ويتقدم عن الشرط يختلف العلماء في كثير من صوره؛ هل هو معتبر أو لا؟ ثم ضرب لذلك أمثلة وأهمها ما تصدى المصنف للجواب عنه في هذا التحرير. "خ".

1 / 416