354

Мувафакат

الموافقات

Редактор

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Издатель

دار ابن عفان

Издание

الأولى

Год публикации

1417 AH

وَلَمْ يُتَعَرَّضْ فِي الشَّرْعِ لِلنَّصِّ عَلَى حُكْمِهَا حَتَّى نَزَلَ: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٩]؛ فَبَيَّنَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ، وَأَنَّ الْأَضْرَارَ فِيهَا أَكْبَرُ مِنَ الْمَنَافِعِ١، وَتُرِكَ الْحُكْمُ الَّذِي اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ وَهُوَ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ إِذَا أَرْبَتْ عَلَى الْمَصْلَحَةِ؛ فَالْحُكْمُ لِلْمَفْسَدَةِ، وَالْمَفَاسِدُ مَمْنُوعَةٌ٢؛ فَبَانَ وَجْهُ الْمَنْعِ فِيهِمَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ -وَإِنْ ظَهَرَ وَجْهُهُ- تَمَسَّكُوا بِالْبَقَاءِ مَعَ الْأَصْلِ الثَّابِتِ لَهُمْ بِمَجَارِي الْعَادَاتِ، وَدَخَلَ لَهُمْ تَحْتَ الْعَفْوِ، إِلَى أَنْ نَزَلَ مَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوه﴾؛ فَحِينَئِذٍ اسْتَقَرَّ حُكْمُ التَّحْرِيمِ، وَارْتَفَعَ الْعَفْوُ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٩٣]؛ فَإِنَّهُ لَمَّا حُرِّمَتْ قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا؟ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ٣، فَرَفْعُ الْجُنَاحِ هُوَ مَعْنَى٤ الْعَفْوِ.
وَمِثَالُ٥ ذَلِكَ الرِّبَا الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ بُيُوعُ الْغَرَرِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ؛ كَبَيْعِ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، كُلُّهَا كَانَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا، وَمَا سُكِتَ عَنْهُ؛ فَهُوَ في معنى

١ في الأصل: "النفع".
٢ ولذا قال بعضهم: إن التحريم بدأ من هذه الآية؛ لأنه ذكر ما يقتضي الحرمة، لكن لما لم ينص؛ تمسكوا بالأصل بمقتضى العادة، فكان عفوا. "د".
٣ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب التفسير، باب ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾، ٨/ ٢٧٨/ رقم ٤٦٢٠"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر ... ٣/ ١٥٧٠/ رقم ١٩٨٠" عن أنس، ﵁.
٤ تنبه لهذا؛ فهو يؤيد ما قلناه في معنى العفو، وأن الأصل فيه الحكم الأخروي، والأحكام الدنيوية إن وجدت تكون تابعة له. "د".
٥ في النسخ المطبوعة: "ومثل".

1 / 276