الكافر : كن ، وأن يكون آمرا الإيمان بذلك ، وقائلا له ذلك ، وهذا ليس بقول لأحد ، والعقل يمنع منه ، لأن ما أمر به الكافر من الإيمان معدوم ، وليس ممن يصح منه الفعل ولا أن يكون يقتضيه (1)، ومتى عدلوا فى تأويل الآية عن هذا الوجه ، فقد تركوا الظاهر ، وصاروا ينازعونا تأويله ، فعند ذلك نبين أن تأويلنا أولى مما قالوه بالدلالة ، فثبت بطلان تعلقهم بالظاهر ، على كل وجه.
** 406 مسألة :
عليه ويملكه ، فقال : ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا ، أفغير الله تتقون ) [52].
والجواب عن ذلك : أن الإضافة ، على هذا الوجه ، قد تكون على وجوه فلا ظاهر لها ، لأنه قد يقال ذلك بمعنى الملك « وبمعنى الفعلية (2) وبمعنى الولادة وبمعنى الأفضال ، وبمعنى المالك والفاعل ، فيقال : له دار ، وله ولد ، وله إحسان وأفضال ، وله يد ورجل وله رب وخالق ، إلى ما لا يحصى. وذلك يبين أنه لا ظاهر للآية إذا تجردت.
وبعد ، فلو دلت على أنه المالك لما ذكره لصح ؛ لأن السموات والأرض قد ثبت أنه الخالق لهما والمتصرف ، وقد صح فى الدين أنه الذى شرعه وبينه وأوجبه ، فمن أين أن أفعال العباد من خلقه؟ وقد بينا أنه لو قيل فى أفعال العباد إنه تعالى يملكها ، من حيث يصح أن يمكن منه ويمنع منه ، فيكون وجوده
Страница 443