وأصلح حاله من بعد شرب ... بهذا الجام من هذا الطلاء «١»
فينعم للتي قد أنفذته ... إليه بزورة بعد العشاء
فسرّ بذلك ووقعت الجارية منه أعظم موقع، وزار الخيزران وأقام عندها يومين.
وأهدى الصابي إلى عضد الدولة أسطر لابا في يوم المهرجان وكتب إليه يقول:
أهدى إليك بنو الأملاك واحتفلوا ... في مهرجان جديد أنت تبليه
لكنّ عبدك إبراهيم حين رأى ... سموّ قدرك عن شيء يدانيه
لم يرض بالأرض يهديها إليك وقد ... أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه
وأهدى رجل إلى المتوكل قارورة ذهب وكتب معها بأن الهدية إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلّت كانت أوقع وأنفع.
وأهدى مرة أبو الهذيل إلى موسى بن عمران دجاجة ووصفها له بصفات جليلة، ثم لم يزل يذكرها، وكلما ذكر شيء بجمال أو سمن قال: هو أحسن أو أسمن من الدجاجة التي أهديتها إليكم، وإن ذكر حادث قال: ذلك قبل أن أهدي لكم الدجاجة بشهر، وما كان بين ذلك وبين إهداء الدجاجة إلا أيام قلائل، فصارت مثلا لمن يستعظم الهدية، ويذكرها «٢» . قال الشاعر:
وإن امرأ أهدى إليّ صنيعة ... وذكّرنيها مرّة للئيم
وقال سفيان الثوري: إذا أردت أن تتزوج فأهد للأم.
وكان سفيان يروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها، فأهدى إليه صديق له ثيابا من ثياب مصر وعنده قوم، فذكروا الخبر، فقال: إنما ذلك فيما يؤكل ويشرب أما في ثياب مصر فلا.
وكتب الحمدوني إلى جارية اسمها برهان، وقد حج مواليها، فقال:
حجوا مواليك يا برهان واعتمروا ... وقد أتتك الهدايا من مواليك
فأطرفيني بما قد أطرفوك به ... ولا تكن طرفتي غير المساويك
ولست أقبل إلّا ما جلوت به ... ثنيتيك وما ردّدت في فيك
وكتب بعضهم إلى صديقه وقد أهدى إليه هدية يسيرة يقول:
تفضّل بالقبول عليّ إني ... بعثت بما يقلّ العبد عندك
وأهدى بعضهم إلى صديقه هدية في يوم نيروز، وكتب إليه يقول: هذا يوم جرت فيه العادة بألطاف العبيد للسادة، وقدر الأمير يجل عما تحيط به المقدرة، وفي سؤدده ما يوجب التفضل ببسط المعذرة، وقد وجهت ما حضر علما بأنه لا يستكثر ما جل ولا يستقل لعبده ما قل، فإن رأى أن يتطول بقبول القليل كتطوله بإهداء الجزيل فعل، وجعل يقول:
رأيت كثير ما يهدى إليكم ... قليلا فاقتصرت على الدعاء
وبلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش يقع فيه ويقول:
ظالم ولي المظالم، فأهدى إليه هدية فمدحه الأعمش بعد ذلك وقال: الحمد لله الذي ولي علينا من يعرف حقوقنا، فقيل له: كنت تذمه ثم الآن تمدحه، فقال: حدثني خيثمة عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها» .
وقال عبد الملك بن مروان: ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها، الكتاب يدل على عقل كاتبه، والرسول يدل على عقل مرسله، والهدية تدل على عقل مهديها. والله ﷾ أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الباب الخامس والخمسون في العمل والكسب والصناعات والحرف وما أشبه ذلك
أما العمل:
فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أفضل العمل أدومه وإن قل» . وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه:
1 / 306
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله