437

والإمام يشرح من بعده للأمة ما يختلفون فيه، ولو لا أن في وسع الناس قبول الإرشاد، وضبط التلقين لكانوا هملا ولسقط عنهم الأمر والنهي، ولو أن الناس لم يكونوا مطبوعين على تلقي العلم من المؤدبين، ولم يكن لإدراك الحواس من أثر ما كان بينهم وبين البهائم فرق، وإذا كان الجهل بالمصالح وغلبة الطباع وشره الشهوات على الناس غير مأمون، فلا بد لهم في كل دهر من قيم عليم ومعرف حكيم لإقامتهم على مصالحهم التي لا تبلغها عقولهم، و[أما] الإمام فلا يجوز أن يكون محتاجا إلى غيره، ولا مضطرا إلى من يقيم أوده وإذا كان ناقصا كان كمن حكم بتلك الأحكام التي قد شرحناها من قبل، وكمن

أتي بامرأة حبلى من غير زوجها فأمر برجمها ورجم ما في بطنها! حتى قال له أمير المؤمنين (ع): هذه قد ظهر جرمها، فما جرم ما في بطنها؟! فقال: لو لا علي لهلك عمر.

وقد يجب على الأمة أن تعلم أن الناقص لا يجوز أن يكون إماما بعد الرسول لأن الله قد إختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده فأرسل الرسول، وجعله خير خلقه وفرض الفرائض وأقام الإمام على هديه ولم يكن ليهملهم، روى ذلك رواتهم وفقهائهم:

254 فمن ذلك ما رواه عباد بن يعقوب الأسدي (1) ومحرز بن هشام

Страница 583