زيد، حلمه أو قراءته، ونحو: (عن الشهر الحرام، قتال فيه)، ودعي زيد إلى الطعام، أكله، و(قتل أصحاب الأخدود، النار)؛ ولابد من صحة الاستغناء بالأول، فلو كان الملابس لا يغني عنه الأول كالأخ والعم، وجيء به بدلًا، فهو بدل إضراب أو غلط، قاله المصنف، وحكى البصريون عن الكوفيين إجازة: مررت بزيد ابنه، كما جاز: سلب زيد ثوبه، وخطؤوهم في ذلك، للفرق، بأن في سلب دلالة على المسلوب.
(وبدل إضراب أو بداء، إن باين الأول مطلقًا وقصدًا) - عنى بمطلقًا أنه ليس موافقًا ولا ملابسًا بوجه؛ فخرج بدل الشيء، وبدل بعض وبدل اشتمال؛ وخرج بقصدًا بدل الغلط؛ وهذا البدل يجري مجرى المعطوف ببل، ويقال له: بدل الإضراب، وبدل البداء نحو: أعط السائل رغيفًا درهما، أمرت برغيف ثم رق قلبك فأضربت وأبدلت الدرهم، ولو جيء ببل لحسن، لكن يزول اسم البدل، ومنه ما حكى أبو زيد: أكلت لحمًا سمكًا تمرًا، وأنكره بعضهم، ويجعل هذا على حذف العاطف؛ ويشهد لصحته قوله ﵇: "إن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها إلى عشرها" وقد ذكر سيبويه بدل البداء.
(وإلا فبدل غلط) أي وإلا يقصد، بل قصد الثاني فقط نحو: مررت برجل حمار، أردت أن تقول: مررت بحمار، فغلطت أو نسيت، ذكره سيبويه، وقال خطَّاب الماوردي: لا يوجد هذا في كلام العرب، لا نثرها ولا نظمها، وقال: إنه عني بطلب ذلك في الشعر والكلام فلم يجده، وإنه طالب به غيره فلم يعرفه؛ وقال ابن السيد وغيره إنه وجد في الشعر، وجعلوا منه قول ذي الرمة: