Золотые луга и шахты драгоценностей
مروج الذهب ومعادن الجوهر
قال المسعودي: فهؤلاء الملوك الذين أتينا على ذكرهم، وأسمائهم،ومدة مملكتهم، وقد رسمت أسماؤهم هكذا في كتب التواريخ السالفة، وهم الذين شيدوا البنيان، ومدنوا المدن، وكوروا الكور، وحفروا الأنهار، وغرسوا الأشجار، واستنبطوا المياه، وأثاروا الأرضين، واستخرجوا المعادن من الحديد والرصاص والنحاس وغير ذلك، وطبعوا السيوف، واتخذوا عدة الحرب، وغير ذلك من الحيل والمكايد، ونصبوا قوانين الحرب بالقلب والميمنة والميسرة والأجنحة، وجعلوا ذلك مثالا لأعضاء جسد الإنسان، ورتبوا لكل جزء نوعا من الأمة لا يوازيها غيرها فجعلوا أعلام القلب على صورة الفيل والتنين وما عظم من أجناس الحيوان، وجعلوا أعلام الميمنة والميسرة على صورة السباع على حسب عظمها واختلافها في أنواعها، وجعلوا في الأجنحة صور ما لطف من السباع كالنمر والذئب، وجعلوا صور أعلام الكمناء، على صور الحيات والعقارب، وما خفي فعله من هوام الأرض، وجعلوا ألوان كل نوع منها من السواد وغيره من الألوان الستة، وهي: السواد والبياض، والصفرة والحمرة والخضرة، ولون السماء.
بحث في الألوان
وقد ذكر قوم أن الألوان ثمانية على حسب الموضع المستحق لها،ومنعوا أن تكون الحمرة تشوب شيئا من ذلك إلا ما لطف من أجزائها داخلا في جملة الأكثر من أشباه الحيوان من تلك الأعلام، وعموا أن قضية القياس توجب أن تكون سائر أعلام الحرب حمراء؛ إذ كانت أليق وأشكل بلون الدم، وأكثر ملاءمة، إذ كان لونهما واحدا، لكن منع من ذلك استعمالها في خال الزينة والطرب وأوقات السرور، واستعمال النساء والصبيان لها، وفرح النفوس بها، وأوجب ترك ذلك، وإن حس البصر مشاكل للون الحمرة، إذا كان من شأنه أنه إذا أدركها انبسط نوره في إدراكها، وإذا وقع البصر على اللون الأسود نوره ولم ينبسط في إدراكه انبساطه في الحمرة، وأن النسبة الواقعة بين بصر الناظر وبين لون الحمرة الاشتراك، والمباينة الضدية بين نور البصر ولون السواد.وتكلم هؤلاء القوم في مراتب الألوان من الحمرة والسواد والبياض وغيرها، ومراتب الأنوار، وما وجه ذلك من أسرار الطبيعة، والحد المشترك بين نورية حس البصر وبين لون الحمرة والبياض، والضد المباين بين السواد وبين نور البصر، دون سائر الألوان من الحمرة والخضرة والصفرة والبياض، وتغلغل القوم في هذه المعاني إلى ما علا من الأجسام السماوية من النيرين والخمسة، واختلافها في ألوانها، وإلى غير ذلك من الأشخاص العلوية.وقد أتينا على ما قالوه من ذلك فيما سلف من كتبنا، وأتينا على سير هؤلاء الملوك وأخبارهم واختلافهم في كتابنا أخبار الزمان، وفي الكتاب الأوسط.وقد ذهبت طائفة من الناس إلى أن هؤلاء الملوك كانوا من النبط وغيرهم من الأمم، وأنه كان يرأس بعضهم غيره من ملوك الفرس ممن كان مقيما ببلخ، والأشهر ما قدمناه، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب لمعا من أخبار النبط وأنسابهم.
ذكر ملوك الفرس الأولى وجمل من سيرهم وأخبارهم
أصل الفرس
الفرس تخبر مع اختلاف آرائها وبعد أوطانها وتباينها في ديارها وما ألزمته أنفسها من حفظ أنسابها، ينقل ذلك باق عن ماض، وصغير عن كبير أن أول ملوكهم كيومرث ثم تنازعوا فيه فمنهم من زعم أنه ابن آدم، والأكبر من ولده، ومنهم من زعم وهم الأقلون عددا - أنه أصل النسل وينبوع النرء، وقد ذهبت طائفة منهم إلى أن كيومرث هو أميم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، لأن أميما أول من حل بفارس من ولد نوح، وكان كيومرث ينزل بفارس، والفرس لا تعرف طوفان نوح، والقوم الذين كانوا بين آدم ونوح عليهما السلام كان لسانهم سريانيا،. ولم يكن عليهم ملك، بل بهانوا في مسكن واحد، والله أعلم بذلك.
كيومرث أول الملوك
Страница 94