Золотые луга и шахты драгоценностей
مروج الذهب ومعادن الجوهر
والهند تعذب أنفسها على ما وصفنا بأنواع العذأب من دون الأمم وقد تيقنت أن ما ينالها من النعيم في المستقبل مؤجلا لا يكون بغيرما أسلفته من تعذيب أنفسها في هذه الدار معجلا، ومنهم من يصير إلى باب الملك يستأذن في إحراقه نقسه، فيدور في الأسواق وقد أججت له النار العظيمة وعليها من قد وكل بإيقادها، ثم يسير في الأسواق وقدامه الطبول والصنوج، و على بدنه أنواع من خرق الحرير قد مزقها على نفسه وحوله أهله وقرابته، وعلى رأسه إكليل من الريحان، وقد قشر جلده عن رأسه، وعليها الجمر وعليها الكبريت والسندروس، فيسير وهامته تخترق رروائح دماغه تفوح وهو يمضغ ورقي التنبول وحب الفوفل، والتنبول في بلادهم ورق ينبت كأصغر ما يكون من ورق الأترج يمضغ هذا الورق بالنورة المبلولة مع الفوفل، وهو الذي غلب على أهل مكة وغيرهم من بقية أهل الحجاز واليمن في هذا الوقت مضغه بدلا من الطين، ويكون عند الصنادلة للورم وغير ذلك، وهذا إذا مضغ على ما ذكرنا بالورق والنورة شد اللثة، وبعث على الباه، وحمر الأسنان حتى تكون كأحمر ما يكون من حب الرمان، وأحدث في النفس طربا وأريحية، وقوي البدن، وأثار من النكهة روائح طيبة خمرة، والهند خواصها وعوامها تستقبح من أسنانه بيض، وتجتنب من لا يمضغ ما وصفنا، فإذا طاف هذا المعذب لنفسه بالنار في الأسواق وانتهى إلى تلك النار وهو غير مكترث ولا متغير في مشيته ولا متهيب في خطوته، ففيهم من إذا أشرف على النار وقد صارت جمرا كالتل العظيم يتناول بيده خنجرا ويدعى الجريء عندهم فيضعه في لبته، وقد حضرت ببلاد صيمور من بلاد الهند من أرض اللازمن مملكة البلهرا، وذلك في سنة أربع وثلثمائة، والملك يومئذ على صيمور المعروف بحاج، وبها يومئذ من المسلمين نحو من عشرة الاف قاطنين بياسرة وسيرافيين وعمانيين وبصريين وبغداديين وغيرهم من سائر الأمصار ممن قد تأهل وقطن في تلك البلاد، وفيهم خلق من وجوه التجارمثل موسى بن إسحاق الصندالوني وعلى الهزمة يومئذ أبو سعيد معروف بن زكريا، وتفسير الهزمة يراد به رآسة المسلمين يتولاها رجل منهم عظيم من رؤسائهم تكون أحكامهم مصروفة إليه، ومعنى قولنا البياسرة يراد به من ولدوا من المسلمين بأرض الهند، يدعون بهذا الاسم، واحدهم بيسر، وجمعهم بياسرة، فرأيت بعض فتيانهم وقد طاف على ما وصفنا في أسواقهم، فلما دنا من النار أخذ الخنجر فوضعه على فؤاده فشقه، ثم أدخل يمه الشمال فقبض على كبده فجذب منها قطعة وهو يتكلم فقطعها بالخنجر، فدفعها إلى بعض إخوانه تهاونا بالموت ولذة بالنقلة، ثم هوى بنفسه في النار، وإذا مات الملك من ملوكهم أو قتل نفسه حرق خلق من الناس أنفسهم لموته، يدعون هؤلاء البلانجرية، واحدهم بلانجري، وتفسيرذلك المصادق لمن يموت فيموت بموته، ويحيا بحياته.وللهند أخبار عجيبة تجزع من سماعها النفس: من أنواع الآلام والمقاتل التي تألم عند ذكرها الأبدان، وتقشعر منها الأبشار، وقد أتينا على كثير من عجائب أخبارهم في كتابنا أخبار الزمان.فلنرجع الآن إلى خبر ملك الهند ومسيره إلى بلاد سجستان، وقصده مملكة السريانيين، ونعدل عما احتذينا من أخبار الهند، فنقول:كان هذا الملك من ملوك الهند يقال له زنبيل، وكل ملك يلي هذا البلد من أرض الهند يسمى بهذا الاسم زنبيل إلى هذا الوقت، وهوسنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وكان بين الهند وملوك السريانيين حروب عظام نحو من سنة، فقتل ملك السريانيين، واحتوى ملك الهند على الصقع، وملك جميع ما فيه، فسار إليه بعض ملوك العرب، فأتى عليه وملك العراق، ورد ملك السريانيين، فملكوا عليهم رجلا منهم يقال له:تستر وكان ولد المقتول، فكان ملكه إلى أن هلك ثمان سنين.
أهريمون هوريا ما روب
ثم ملك بعده أهريمون وكان ملكه اثنتي عشرة سنة.
ثم ملك بعد ابن يقال له هوريا فزاد في العمارة، وأحسن في الرعاية، وغرس الأشجار، وكان ملكه إلى أن هلك اثنتين وعشرين سنة.ثم ملك بعده ماروب واستولى على الملك وكان ملكه مدة خمس عشرة سنة ، وقيل: ثلاثة وعشرين سنة.
أزور وخلنجاس وأول من شرب الخمر
Страница 91