Золотые луга и шахты драгоценностей
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ثم وجه عامر بنات مروان وجواريه والأسارى إلى صالح بن علي، فلما دخلن عليه تكلمت ابنة مروان الكبرى، فقالت: يا عم أمير المؤمنين، حفظ الله لك من أمرك ما يحب لك حفظه، وأسعدك في الأمور كلها بخواص نعمه، وعمك بالعافية في الدنيا والآخرة، نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك، فليسعنا من عفوكم ما وسعكم من جورنا، قال: إذا لا نستبقي منكم أحدا رجلا ولا امرأة ألم يقتل أبوك بالأمس ابن أخي إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الإمام في محبسه بحران؟ ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين بن علي وصلبه في كناسة الكوفة، وقتل امرأة زيد بالحيرة على يدي يوسف بن عمر الثقفي؟ ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد وصلبه بخراسان؟ ألم يقتل عبيد الله بن زياد الدعي مسلم بن عقيل بن أبي طالب بالكوفة؟ ألم يقتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي على يدي عمربن سعد مع من قتل بين يديه من أهل بيته؟ ألم يخرج بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا حتى ورد بهن على يزيد بن معاوية وقبل مقدمهن بعث إليه برأس الحسين بن علي قد ثقب دماغه على رأس رمح يطاف به كور الشام ومدائنها حتى قدموا به على يزيد بدمشق كأنما بعث إليه برأس رجل من أهل الشرك.؟ ثم أوقف حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف السبي يتصفحهن جنود أهل الشام الجفاة الطغام ويطلبون منه أن يهب لهم حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، استخفافا بحقه صلى الله عليه وسلم، وجراءة على الله عز وجل، وكفرا لأنعمه، فما الذي استبقيتم منا أهل البيت؟ لو عدلتم فيه علينا!! قالت: يا عم أمير المؤمنين ليسعنا عفوكم إذا، قال: أما العفو فنعم قد وسعكم، فإن أحببت زوجتك من الفضل بن صالح بن علي، وزوجت أختك من أخيه عبد الله بن صالح، فقالت: يا عم أمير المؤمنين، وأي أوان عرس هذا؟ بل تلحقنا بحران، قال: فإذا أفعل ذلك بكن إن شاء الله، فالحقهن بحران، فعلت أصواتهن عند دخولهن بالبكاء على مروان، وشققن جيوبهن، وأعولن بالصياح والنحيب، حتى ارتج العسكر بالبكاء منهم على مروان. فكان ملك مروان إلى أن بويع أبو العباس السفاح خمس سنين وشهرين وعشرة أيام على حسب ما قدمنا ذكره في هذا الكتاب من التنازع في مدة أيامه، ومن وقت أن بويع أبو العباس السفاح إلى أن قتل ببوصير ثمانية أشهر، فكانت مدة أيامه إلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام، وقدمنا ما تنازعوا فيه من مقدار سنة وغير ذلك من أخباره، وقد أتينأ على مبسوط أخباره فيما سلف من كتبنا.
عبد الحميد بن يحيى الكانب
وكان كاتبه عبد الحميد بن يحيى بن سعد صاحب الرسائل والبلاغات، وهو أول من أطال الرسائل، واستعمل التحميدات في فصول الكتب، واستعمل الناس ذلك بعده.
وذكر أن مروان قال لكاتبه عبد الحميد حين أيقن بزوال ملكه: قد احتجت أن تصير مع عدوي وتظهر الغدر بي، فإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم إلى كتابتك تدعوهم إلى حسن الظن بك، فإن استطعت أن تنفعني في حياتي، وإلا لم تعجز عن حفظ حرمي بعد وفاتي، فقال له عبد الحميد: إن الذي أشرت به علي أنفع الأمرين لك، وأقبحهما بي، وما عندي إلا الصبرحتى يفتح الله أو أقتل معك، وقال:
أسر وفاء ثم أظهر غدره ... فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره؟
وقد أتينا على خبر أبي الورد ومقتله، وخبر بشربن عبد الله الواحدي ومقتله، في كتابنا الأوسط، فأغنى ذلك عن ذكره.
Страница 456