417

Золотые луга и шахты драгоценностей

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وذكر أن هشاما أهدى له رجل طائرين، فأعجب بهما، فقال له الرجل: جائزتي يا أمير المؤمنين، قال ويلك وما جائزة طائرين؟ قال له: ما شئت، قال: خذ أحدهما، فقصد الرجل لأحسنهما فأخذه، فقال له هشام: وتختار أيضا؟ قال: نعم والله أختار، فقال: دعه، وأمر له بدريهمات. ودخل هشام بستانا له ومعه ندماؤه فطافوا به، وبه من كل الثمار، فجعلوا يأكلون ويقولون: بارك الله لأمير المؤمنين، فقال: وكيف يبارك لي فيه وأنتم تأكلونه؟! ثم قال: أدع قيمه، فدعا به، فقال له: اقلع شجره واغرس فيه زيتونا حتى لا يأكل منه أحد شيئا.

وكتب إليه ابنه سليمان: إن بغلتي قد عجزت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بدابة، فكتب إليه هشام: قد فهم أمير المؤمنين كتابك، وما ذكرت من ضعف دابتك، وقد ظن أن ذلك من قلة تعاهدك لعلفها. وضياع العلف، فقم عليها بنفسك، ولعل أمير المؤمنين يرى رأيه في حملانك.

ونظر هشام إلى رجل على برذون طخاري، فقال: من أين لك هذا؟ قال: حملني عليه الجنيد بن عبد الرحمن، قال: وقد كثرت الطخارية حتى ركبها العامة؟ لقد مات عبد الملك وفي مربطه برذون واحد طخاري، فتنافس فيه ولده، حتى ظن من فاته أن الخلافة فاتته، قال الرجل: فحسدني إياه.

وقد كان أخوه مسلمة مازحة قبل أن يلي الأمر، فقال له: يا هشام، أتؤمل الخلافة وأنت جبان بخيل! فقال: والله إني عليم حليم.

السواس من بني أمية:

وذكر الهيثم بن عدي والمدائني وغيرهما أن السواس من بني أمية ثلاثة: معاوية، وعبد الملك، وهشام، وختمت به أبواب السياسة وحسن السيرة، وأن المنصور كان في أكثر أموره وتدبيره وسياسته متبعا لهشام بن عبد الملك في أفعاله، لكثرة ما كشفه عن أخبار هشام وسيره.

وقد أتينا على غرر أخباره وسيره وسياسته، وما حفظ من أشعاره وخطبه، وما كان في أيامه، في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وكذلك ذكرنا بدء الكلام الذي أثار تصنيف الكتاب، المعروف بكتاب الواحدة في مناقب العرب ومثالبها مفرعة لا يشاركها فيها غيرها، وما أضيف إلى كل حي من أحياء العرب من قحطان وغيرهم من نزار، وما جرى في مجلس هشام في أوقات مختلفة بين الأبرش الكلبي والعباس بن الوليد بن عبد الملك وخالد بن مسلمة المخزومي والنضر بن مريم الحميري، وما أورده الحميري من مناقب قومه من حمير وكهلان، وما أورده المخزومي من مناقب قومه من نزار بن معد بن عدنان، وما ذكره كل واحد منهم من المثالب فيما عدا قومه، وبان عن عشيرته ورهطه، وقد قيل: إن هذا الكتاب ألفه أبو عبيدة معمر بن المثنى مولى آل تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، على لسان من ذكرنا، وعزاه إلى من وصفنا، أو غيره من الشعوبيه.

ذكر أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان

وبويع الوليد بن يزيد في اليوم الذي توفي فيه هشام، وهو يوم الأربعاء لست خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، ثم قتل بالبخراء يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر جمادي الآخرة سنة ست وعشرين ومائة، فكانت ولايته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما، وقتل وهو ابن أربعين سنة، والموضع الذي قتل فيه دفن فيه، وهي قرية من قرى دمشق تعرف بالبخراء، على ما ذكرنا، وقد أتينا على خبر مقتله في كتابنا الأوسط.

ذكر لمع من أخباره وسيره

ظهور يحيى بن زيد ومقتله

ظهر في أيام الوليد بن يزيد: يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب رض الله عنهم، بالجوزجان من بلاد خراسان، منكرا للظلم وما عئم الناس من الجور، فسير إليه نصر بن سيار سلم بن أحوز المازني، فقتل يحيى في المعركة بقرية يقال لها أرعونة، ودفن هنالك، وقبره مشهور مزور إلى هذه الغاية، وليحيى وقائع كثيرة، وقتل في المعركة بسهم أصابه في صدغه، فولى أصحابه عنه يومئذ، واحتز رأسه، فحمل إلى الوليد، وصلب جسده بالجوزجان، فلم يزل مصلوبا إلى أن أخرج أبو مسلم صاحب الدولة العباسية، فقتل أبو مسلم سلم بن أحوز، وأنزل جثة يحيى فصلى عليها في جماعة أصحابه ودفنت هناك، وأظهر أهل خراسان الذياحة على يحيى بن زيد سبعة أيام في سائر أعمالها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني أمية، ولم يولد في تلك السنة بخراسان مولود إلا وسمي بيحيى أو بزيد، لما داخل أهل خراسان من الجزع والحزن عليه.

Страница 440