فأجاب جيمي لاهثا: «أجل.»
فواصل الصوت الحديث قائلا: «لقد وضعت زوجتك طفلا سليما ليلة أمس، لكنها لم تفق من التخدير كما ينبغي، مما أثار قلقنا. لقد وجدنا عنوانك بين أغراضها. نرجو أن تصل إليها بأسرع ما تستطيع. فمن المحتمل أن تطلب رؤيتك قريبا جدا.»
وضع جيمي السماعة، والتقط قلما وكتب: «شارعا أيرولو وسفنتينث»؛ حتى لا ينسى. ثم هرع إلى غرفة النوم وشرع يرى السرعة التي يستطيع بها ارتداء ملابس مناسبة للخروج إلى الشارع. وبينما يفعل ذلك نادى الكشافة الصغير، وحين ظهر الطفل قال له: «أغلق الأبواب سريعا. وجهز مفتاح الباب الأمامي من أجلي. جاءني استدعاء لأجل مسألة طارئة في المدينة ولا أعلم متى سأعود.»
قال الكشافة الصغير بنبرات تبرم: «أوه!» وأضاف: «لقد جئت لأمكث طوال اليوم! ثمة أشياء كثيرة أردت إنجازها في أرضي.»
فقال جيمي: «أجل، أعلم ذلك.» وتابع: «ربما نفعلها غدا. من الأفضل أن تتصل بالرفاق وتلهو ما تبقى من اليوم على الشاطئ أو تنصرف إلى المنزل.»
خرج جيمي من الباب، وأوصده خلفه. واندفع مسرعا في الممشى والشارع متجها صوب خط الترام.
وقف الكشافة الصغير يراقبه.
وقال: ««مسألة طارئة!» حسنا، سأخبر العالم بشأنها! لعل المنزل اشتعل أو عض الكلب أخي الصغير، أو ضاع صندوق مساحيق الزينة الخاص بأمي، أو سقطت الحكومة. لقد انقلب الحال، ولم يعد ثمة أي شيء صحيح في العالم كله! فلتسرع يا جيمي! عالج كل المشاكل! يا للعجب!»
دار الكشافة الصغير حول المنزل، ودخل متسلقا النافذة الخلفية، وأوسع وسادة جيمي ضربا، ثم استلقى عند نهاية الفراش.
انطلق جيمي إلى أقرب عربة ترام واستقلها حتى المدينة، وفي الطريق سأل أين يجد شارعي أيرولو وسفنتينث، وحين نزل بعيدا بعض الشيء استقل سيارة أجرة. وبمجرد أن جلس تحسس الدفتر الذي دسه في جيبه وكل النقود المعدة للطوارئ التي كانت في صندوق صغير على الرف العلوي في الجانب الأيسر من المكتبة الذي يضم كتب النحل العملية. كانت أفكاره تدور في فوضى. فتاة العاصفة. لقد بلغت ساعة الآلام، بشجاعة، من دون مساعدة، كما كان يجدر بها. فلم تطلب منه المساعدة. لقد جاءت بطفل للعالم، صبي. «طفل سليم»، كما قال الصوت، لكن لم يبد أنها كانت على ما يرام. بدا الخبر منذرا بالسوء لجيمي. لم يكن يعرف أن التخدير جزء من ولادة الأطفال. لقد وقعت خلال الست السنوات الماضية أشياء كثيرة جدا لم يعلم جيمي بها. وفي البداية لم يكن يعلم شيئا ذا بال عن الطريقة التي يأتي بها البشر إلى العالم، لكنه أخبر بها، وفهم بنفسه أنها ليست رحلة سهلة سواء على الأم أو الطفل، وفي هذا المستشفى الذي كان ذاهبا إليه ثمة صبي حي صغير، وكانت المراسم التي خضع لها جيمي من أجل إنقاذ الطفل باسم يستمد منه الاحترام. كان «الطفل الصغير الجميل» الذي أعلم بشأنه هو جيمس لويس ماكفارلين، الابن، والفتاة الجميلة، فتاة العاصفة، الفتاة الناهدة ذات العينين الداكنتين، الفتاة ذات الوجه البارد المبلل واليدين المتشبثتين، الفتاة ذات الشفتين المرتعدتين والعينين المحدقتين؛ ماذا حدث لها؟ لم تفق من التخدير؟ لم تستعد الوعي كما كان ينبغي لها، وبين أغراضها وجدوا عنوانه؛ لذا هو في طريقه إليها. بعد دقيقة سيكون في الحجرة حيث تمكث. سوف يرى جبهتها، وشعرها الكثيف وهو مسترسل على الوسادة، وعنقها الأبيض.
Неизвестная страница