Мунтаха Талаб
منتهى الطلب من أشعار العرب
وربّكَ لولاهُ لقيتَ الذي لقوا ... فذاكَ الذي نجَّاكَ ممَّا هنالكا
ظللتَ تغنِّي أنْ أخذتَ ذليلةً ... كأنَّ معدًّا أصبحتْ في حبالكا
وأنتَ امرؤٌ ألهاكَ زقٌّ وقينةٌ ... فتصبحَ مخمورًا وتُمسي متاركا
عن الوترِ حتَّى أحرزَ الوتر أهلهُ ... فأنتَ تبكِّي إثرهُ متهالكا
فلا أنتَ بالأوتارِ أدركتَ أهلَها ... ولا كنتَ إذْ لم تنتصرْ متماسكا
وقال عبيد أيضًا:
أمنْ أمِّ سلمٍ تلكَ لا تستريحُ ... وليسَ لحاجاتِ الفؤادِ مريحُ
إذا ذقتُ فاها قلتُ طعمَ مدامةٍ ... مشعشعةٍ ترخي الإزارَ قديحُ
بماءِ سحابٍ من أباريقِ فضَّةٍ ... لها ثمنٌ في البائعينَ ربيحُ
تبصَّر خليلي هلْ ترى من ظعائنٍ ... يمانيَّةٍ قد تغتدي وتروحُ
كعومِ سفينٍ في غواربِ لجَّةٍ ... يكفِّئها في وسطِ دجلةَ ريحُ
جوانبها تغشَى المتالفَ أشرفتْ ... عليهنَّ صهبٌ من يهودَ جنوحُ
وقد أغتدي قبلَ الغطاطِ وصاحبي ... أمينُ الشَّظا رخوُ اللّبانِ سبوحُ
إذا حرَّكتهُ السَّاقُ قلتَ مجنَّبٌ ... غضيضٌ غذتهُ عهدةٌ وسروحُ
مرابضهُ القيعانُ فردًا كأنَّه ... إذا ما تماشيهِ الظِّباءُ نطيحُ
فهاجَ بهِ حيٌّ غداةً فآسدوا ... كلابًا فكلُّ الضَّارياتُ شحيحُ
إذا خافَ منهنَّ اللّحاقَ نمتْ بهِ ... قوائمُ حمشاتُ الأسافلَ روحُ
وقدْ أتركَ القرنَ الكميَّ بصدرهِ ... مشلشلةٌ فوقَ السِّناتِ تفوحُ
دفوعٌ لأطرافِ الأناملِ ثرَّةٌ ... لها بعدَ إنزافِ العبيطِ نشيحُ
إذا جاءَ سربٌ من نساءٍ يعدنهُ ... تبادرنَ شتَّى كلّهنَّ ينوحُ
وقال عبيد أيضًا:
أمنْ رسومٍ آيُها ناحلُ ... ومنْ ديارٍ دمعكَ الهامِلُ
قد جرَّت الرِّيحُ بهِ ذيلَها ... عامًا وجونٌ مسبلٌ هاطِلُ
حتَّى عفاها صيِّتٌ رعدهُ ... داني النَّواحي مسبلٌ وابِلُ
ظلتُ بها كأنَّني شاربٌ ... صهباءَ ممَّا عتَّقتْ بابِلُ
بلْ ما بكاءُ الشِّيخِ في دمنةٍ ... وقدْ علاهُ الوضحُ الشَّامِلُ
أقوتْ منَ اللاّئي همُ أهلُها ... فما بها إذْ ظعنوا آهِلُ
وربَّما حلَّتْ سُليمى بها ... كأنَّها عطبولةٌ خاذِلُ
لولا تسلِّيكَ جماليَّةٌ ... أدماءُ دامٍ خفّها باذِلُ
حرفٌ كأنَّ الرَّحلَ منها على ... ذي عانةٍ تحبو لهُ عاقِلُ
يا أيُّها السَّائلُ عن مجدِنا ... إنَّكَ عن مسعاتنا جاهِلُ
إنْ كنتَ لم تسمعُ بإبائنا ... فسلْ تنبَّا أيُّها السَّائِلُ
سائلْ بنا حجرًا غداةَ الوغى ... يومَ تولَّى جمعهُ الحافِلُ
يومَ لقُوا سعدًا على مأقطٍ ... وحاولتْ منْ دونهِ كاهِلُ
فأورَدوا سربًا لهُ ذبَّلًا ... كأنَّهنَّ اللَّهبُ الشَّاعِلُ
وعامرًا أنْ كيفَ يعلوهمُ ... إذا الْتقينا المُرهفُ النَّاهِلُ
وجمعُ غسَّانَ لقيناهمُ ... بجحفلٍ قسطلهُ ذائِلُ
قوْمي بنو دودانَ أهلُ الحَجى ... يومًا إذا أُلقحتِ الحائِلُ
كمْ فيهمُ من أيِّدٍ سيِّدٍ ... ذي نفحاتٍ قائلٌ فاعِلُ
من قولهُ قولٌ ومنْ فعلهُ ... فعلٌ ومنْ نائلهُ نائِلُ
القائلُ القولَ الذي مثلهُ ... يمرعُ منهُ البلدُ الماحِلُ
لا يحرمْ السَّائلَ إنْ جاءهُ ... ولا يُعفِّي سيبهُ العاذِلُ
الطَّاعنُ الطَّعنةَ يومَ الوغى ... يذهلُ منهُ البطلُ الباسِلُ
وقال عبيد أيضًا:
أقفرَ منْ أهلهِ ملحوبُ ... فالقُطبيَّاتُ فالذّنوبُ
فراكسٌ فثُعيْلباتٌ فذا ... تُ فرقينِ فالقليبُ
فعردةٌ فقفا حبِّرٍ لي ... سَ بها منهمُ عريبُ
وبُدِّلتْ منْ أهلِها وحوشًا ... وغيَّرتْ حالَها الخطوبُ
أرضٌ توارثُها شعوبٌ ... فكلُّ منْ حلَّها محروبُ
إمَّا قتيلًا وإمَّا هالكًا ... والشَّيبُ شينٌ لمنْ يشيبُ
عيناكَ دمعهُما سروبُ ... كأنَّ شأنيهِما شعيبُ
واهيةٌ أو معينٌ مُمع ... نٌ منْ هضبةٌ دونها لهوبُ
أوْ فلجُ ماءٍ ببطنِ وادٍ ... للماءِ منْ تحتيهِ قشيبُ
1 / 57