Мунтаха Талаб
منتهى الطلب من أشعار العرب
طوى البعدَ أنْ أمستْ نعامًا وأصبحتْ ... قطًا طالقًا مسحنفرًا متدانيا
تداعينَ من شتى ثلاثًا وأربعًا ... وواحدَةً حتى برزنَ ثمانيا
دعا لُبها غمرٌ كأنْ قدْ وردنَهُ ... برجلةِ أبليٍّ ولوْ كان نائيا
فصبحنَ مسجورًا سقتهُ غمامةٌ ... رعالُ القطا ينفضنَ فيهِ الخوافيا
فلما نشحناهنَّ منهُ بشربةٍ ... ركبنا فيممنا بهنَّ الفيافيا
فتلكَ مطايانا وفوقَ رحالِها ... نجومٌ تخطى ظلمةً وصحاريا
أرجي المنى منْ عندِ بشرٍ ولمْ أزَلْ ... لأمثالها من آلِ مروانَ راجيا
لعمركَ إنَّ العاذلاتِ بيذبلٍ ... وناعمتيْ دمخٍ لينهينَ ماضِيا
بعيدَ الهوى رامَ الأمورَ فلمْ يرى ... لحاجتهِ دونَ ابنِ مروانَ قاضيا
لواردِ ماءٍ منْ فلاةٍ بعيدةٍ ... تذكرَ أيْنَ الشربُ إنْ كانَ صافيا
فأصبحنَ قدْ أقصرْنَ عنْ متبسلٍ ... قرى طارِقَ الهمِّ القلاصَ المناقيا
وهنَّ يحاذرنَ الردى أن يصيبني ... ومنْ قبلِ خلقي خطَّ ما كنتُ لاقيا
وأعلمُ أنَّ الموتَ يا أمَّ سالمٍ ... قرينٌ محيطٌ حبلُهُ من ورائيا
فكائِنْ ترى منْ مسعفٍ بمنيةٍ ... يجنبها أو معصمٍ ليسَ ناجيا
ومنيتٌ من بشرٍ صحابي منيةً ... فكلهمُ أمسَى لما قلتُ راضيا
فأنتَ ابنُ خيرَيْ عصْبَتَيْنِ تلاقتا ... على كلِّ حيٍّ عزةً ومعاليا
وأنتَ ابنُ أملاكٍ وليثُ خفيةٍ ... تفادَى الأسودُ الغلبُ منهُ تفاديا
ونائلكَ المرجوُّ سيبُ غمامةٍ ... سقتْ أهلها عذبًا من الماءِ صافيا
نزلتَ من البيضاءِ في آلِ عامرٍ ... وفي عبدِ شمسِ المنزلَ المتعاليا
فلمْ نَرَ خالًا مثلَ خالكَ سوقةً ... إذا ابتدرَ القومُ الكرامُ المساعيا
وكانَ العراقُ يومَ صبحتَ أهلهُ ... كذي الداءِ لاقَى منْ أميةَ شافِيا
كشفتَ غطاءَ الكفرِ عنّا وأقلعتْ ... زلازلُهُ لمّا وضعتَ المراسِيا
وعفيتَ منهمْ بعدَ آثارِ فتنةٍ ... وأحييتَ بابًا للندَى كانَ خاويا
فإنّا وبشرًا كالنجومِ رأيتها ... بمانيةً يتبعنَ بدرًا شآميا
أبوكَ الذي آسَى الخليفةَ بعدما ... رأى الموتَ منهُ بالمدينةِ وانِيا
فلوْ كنتُ من أصحابِ مروانَ إذْ دَعا ... بعذراءَ يممتُ الهدَى إذْ بدا لِيا
على بردَى إذْ قالَ إنْ كانَ عهدهُمْ ... أضيعَ فكونوا لا عليَّ ولا ليا
ولكنني غيبتُ عنهمْ فلم يطعْ ... رشيدٌ ولم تعصِ العشيرةُ غاويا
وكمْ من قتيلٍ يومَ عذراءَ لمْ يكنْ ... لصاحبهِ في أوَّلِ الدهرِ قاليا
فإنْ يكُ سوقٌ من أميةَ قلصتْ ... لقيسٍ بحربٍ لا تجنُّ المعاريا
فقدْ طالَ أيامُ الصفاءِ عليهمُ ... وأيُّ صفاءٍ لا يحور تغاوِيا
ألسنا أشدَّ الناسِ يا أمَّ سالمٍ ... لدى الموتِ عندَ الحربِ قدمًا تآسيا
فلمْ يبقِ منا القتلُ إلا بقيةً ... ولمْ يبقِ من حييْ ربيعةَ باقِيا
برزنا لضبعاني معدٍّ فلمْ ندعْ ... لبكرٍ ولا أفناءِ تغلبَ ناديا
برهطِ ابنِ كلثومٍ بدأنا فأصبحُوا ... لتغلبَ أذنابًا وكانوا نواصِيا
أعدنا بأيامِ الفراتِ عليهمِ ... وقائعنا والمشتعلاتِ الغواشِيا
سلاهبَ منْ أولادِ أعوجَ فوقَها ... فوارِسُ قيسٍ مشرِعِينَ العواليا
وغارتُنا أودتْ ببهراءَ إنَّها ... تصيبُ الصميمَ مرةً والمواليا
ونحنُ تركنا بالعقيرِ نساءَكُمْ ... معَ الثكلِ هزْلَى يشتوينَ الأفاعيا
وكانَتْ لنا نارانِ نارٌ بجاسمٍ ... ونارٌ بدمخٍ يحرقانِ الأعادِيا
وقال الراعي أيضًا: البسيط
ألا اسلَمِي اليومَ ذاتَ الطوقِ والعاجِ ... والدَّلِّ والنظرِ المستأنِسِ الساجِي
والواضحِ الغرِّ مصقولٍ عوارضهِ ... والفاحِمِ الرَّجِلِ المستوردِ الداجِي
وحفٍ أثيبٍ على المتينِ منسدلٍ ... مستفرغٍ بدهانِ الوردِ مجاجِ
ومرسلٍ ورسولٍ غيرِ متهمٍ ... وحاجةٍ غيرِ مبداةٍ من الحاجِ
طاوعتهُ بعدَ ما طالَ النجيُّ بهِ ... وظنَّ أنِّي عليهِ غيرُ منعاجِ
1 / 245