Общение с руинами и беседы с воображением
منادمة الأطلال ومسامرة الخيال
Редактор
زهير الشاويش
Издатель
المكتب الإسلامي
Издание
ط٢
Год публикации
١٩٨٥م
Место издания
بيروت
الَّتِي كَانَت بِهِ أقيم مقَام الفكاهات وَلَقَد رَأَيْت فِي كتاب الأقاليم مَا نَصه وبدمشق مَسْجِد لَيْسَ فِي الاسلام أعمرولا اكبر مِنْهُ بقْعَة وَأما الْجِدَار والقمة الَّتِي فَوق الْمِحْرَاب عِنْد الْمَقْصُورَة فَمن بِنَاء الصابئيين وصلاهم ثمَّ صَار فِي أَيدي اليونان وَكَانُوا يعظمون فِيهِ دينهم ثمَّ صَار الى الْيَهُود وملوك عَبدة الاوثان فَقتل فِي ذلكالزمن يحيى بن زَكَرِيَّا وَنصب رَأسه على بَاب جيرون من هَذَا الْمَسْجِد ثمَّ بعد ذَلِك نصب فِيهِ راس الْحُسَيْن ﵁ فَلَمَّا كَانَ زمن الْوَلِيد بن عبد الْملك عمره فَجعل أرضه رخاما مفروشاوجعل وَجه جدرانه مجزعا وأساطينها رخاما مذهبا ومحرابه مذهبا مرصعا بالجوهر وَجعل السّقف كُله مذهبا مكتبا كَمَا يطوف بيربيع جِدَار المسج يُقَال انه أنْفق فِي بنائِهِ خراج الشَّام خمس سِنِين وَجعل سطحه رصاصا وسقفه خشبا مذهبا وَجعل المَاء يَدُور على رقْعَة الْمَسْجِد حَتَّى اذا أنفجر فِيهِ انبسط على جَمِيع أَرْكَانه بالسواء انْتهى
ولبعض الْفُقَهَاء فِيهِ أَقْوَال نزلت منزلَة التَّرْغِيب فِي الصَّلَاة فِيهِ ارضاء لبانيه وللعوام كَمَا هُوَ شَأْن كثير من النَّاس مِنْهَا مَا رُوِيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه قَالَ الصَّلَاة بِمَسْجِد دمشق بِثَلَاثِينَ ألف صَلَاة هَكَذَا اتَّصل بِنَا مُنْقَطع الاسناد وَيُمكن أَن يكون مفترى على سُفْيَان لِأَن كثيرا ن الروَاة افتروا الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ فَكيف لَا يفترون على سُفْيَان وعَلى تَقْدِير صِحَة الاسناد اليه فان لَهُ مُعَارضا وَهُوَ أَن تَرْتِيب الثَّوَاب لآ يكون الْأَمْن صَاحب الشَّرْع وَلم يرد عَنهُ خبر بِهَذَا وَالِاجْتِهَاد وَالْقِيَاس لَا يتأتيان فِي أَمْثَاله وَمثله تَفْسِير الْبَعْض التِّين بحامع دمشق وَالزَّيْتُون بِالْمَسْجِدِ الاقصى لَكِن هَذَا مُحْتَمل لانه لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب وَأما الأول فَلَيْسَ منشوه الا مَا كَانَ منجهته ﷺ وَفِي تحفة الانام للبصروي أَن الَّذين عمروا هَذَا المعبد كَانُوا من عباد الْكَوَاكِب السَّبْعَة وَكَانُوا يجْعَلُونَ على كل من أبوابه عيدا وَكَانُوا يصلونَ الى القطب الشمَال وبابه الى جِهَة الْقبْلَة خلف الْمِحْرَاب وَهُوَ بَاب حسن من الْحِجَارَة المنحوتة عَن يمينة وَعَن يسَاره بَابَانِ صغيران بِالنِّسْبَةِ اليه وَكَانَ غربي المعبد قصر تحمله هَذِه الأعمدة الَّتِي ببان الْبَرِيد وشرقية قصر جيرون وَكَانَ دَارا لمن يملك دمشق فِي الْقَدِيم انْتهى
وَقد شاهدنا عِنْد بَاب البربد قبَّة شاهقة تحملهَا عمد أَربع وَقد هدمت وأزيل العمودان الغربيان وَبَقِي اثْنَان عَن يَمِين الدرج وَعَن شِمَاله
1 / 360