معاوية واقفا على حفر الهباءة، وقد حال بينهم وببينه الجبل. فقال حذيفة: يا بني عبس أين العوذ والأحلام؟!، فضرب جميل بن بدر بين كتفيه. وقال له: أتق مأثور الحديث بعد اليوم. أراد ما يقع في شعر يروى فيه، فيبقى على وجه الدهر.
وقال الفرزدق يذكر وفاء الحارث بن ظالم لجاره:
ولم أر جارًا لامرئٍ يستجيره ... كجاري أوفى لي جوارًا وامنعا
رمى بي إليه الخوف حتى أبيته ... وقد يمنع الحامي إذا ما تمنعا
فشمر عن ساقيه حتى تطامنت ... أنابيب نفسي واستقرت بها معا
كمنع أبي ليلى عياض بن ديهث ... عشية خاف القوم أن يتنزعا
أبو ليلى هو الحارث بن ظالم المري، وكان عياض بن ديهث التميمي مجاورا في غظفان. فأغارت بنو مرة بن ذبيان على ماله، فأتى أعلاق الحارث بن ظالم فعلق دلوه بها، وناداه يا حارثاه، فقال الحارث: والله ما أنت لي بجار. فقال: هذه دلوي قد علقت معالقها بدلاء رعائك. قال: جوار والله. فقام في قومه حتى رد عليه جميع ماله. فقال الفرزدق:
1 / 343
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب