288

Краткое изложение чудес мира

مختصر عجائب الدنيا

قال : فدخلت الجارية عليه بما معها وعنده يوحنا الطبيب ، فقال : يا أمير [المؤمنين] إن الفتح أعرف مني بصناعة الطب فلا تخالفه فيما أمر.

** ومن النوادر ما وقع لأمير المؤمنين عبد الله المأمون :

قال : كان في أيامه رجل حائك ينسج القماش ، لا يبطل من عمله في جمعة ولا عيد ، حتى إذا ظهر الورد طوى شقته وبطل عمله ، وغرد بصوت عال وينشد :

طاب الزمان وجاء الورد فاصطحبوا

ما دام للورد أنهار ونوار

ثم يجتمع بأصحابه على الراح ، ويواصل الاعتناق / بالأصباح وينشد هذين البيتين :

اشرب على الورد من حمراء صافية

شهرا وعشرا وعشرا بعدهم عدد

قال : ولا يزال منهمك في الراح مساء صباح حتى ما تبقى وردة واحدة ولا مما جمعه في عامه درهم واحد ، فيهتم للعود لشغله والمبادرة إلى عمله ، ثم ينشد عند انصرافه لعمله :

فإن يبقني ربي إلى الورد اصطبح

وإن مت يا لهفي على الورد والخمر

قال : فبلغ خبره لعبد الله المأمون ، فقال : والله ، لقد نظر هذا الرجل إلى الورد بعين جليلة فينبغي معونته عليه ومساعدته.

فطلبه ، ورتب له في كل عام ثلاثين ألف درهم ، وقال له : استعن بها على ملاقاة الورد.

** ومما وقع لأمير زوج ابن حاتم بالغرب وهو من الفاطميين وكان بأفريقية :

جلس يوما في منظرة له وعنده حظية له لم تر العين أحسن منها ، فدخل عليه أحد خدامه ، ومعه قادوس مملوء ورد أحمر ، وأبيض في غير أوانه فأعجبه وأمر بأن يملأ قادوسه دراهم.

فقالت الحظية : ما أنصفه أمير [المؤمنين].

Страница 297